تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 978

مساهمون:

ص٩٧٨
( يقول العبد : * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * يقول الله : « مجّدني عبدي ، فوّض إليّ عبدي » ) على ما هو مؤدّى المالكيّة ومقتضاها من العظمة والاختيار ، ( فهذا النصف كلَّه له خالصا ثمّ يقول العبد : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * يقول الله : « هذا بيني وبين عبدي » ) لما قد تقرّر أن بين كلّ من المتقابلين لا بدّ أن يكون جامع يحويهما ، فهذه الآية من امّ الكتاب هو الجامع بين الله وعبده ، والأول مؤدّى الكاف ، والثاني مؤدّى النون ، وهو * ( كُنْ ) * الذي به ظهر ما ظهر - فلا تغفل عن تلويحه . وبيّن أنّ سائر مراتب الظهور - كيانيّة أو إلهيّة - إنّما هو على مقتضى سؤال العبد وطلبه - كما وقفت عليه غير مرّة - وإليه أشار بقوله : ( « ولعبدي ما سأل » فأوقع الاشتراك في هذه الآية ) فهو البرزخ الجامع كما عرفت . ( يقول العبد : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) د : أمة . ( 2 ) إذ الكاف حرف المشيئة ، والمشيئة تتعلق بالكون والوجود . والنون حرف الإرادة ، والإرادة متعلقها العين والماهية ؛ و « ك » هذه صورة « رب » فمعناها معنى الرب والربوبية . و « ن » هذه صورة العمق الأكبر والبحر الأخضر ، باعتبار كون الممكن زوجا موجّها بوجهين : وجه به يلي ربه ، ووجه به يلي نفسه ، وهما مخروطان وضعا بالوضع الطبيعي على التعاكس ، قاعدة كل عند رأس الآخر . قاعدة الوجوب هو بحر النور ، وقاعدة الإمكان هو البحر المسجور ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ) [ 55 / 19 ] بحر الفعل والانفعال ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) [ 55 / 22 ] ؛ لؤلؤ الروح ومرجان الطبيعة . ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخ ) النفس صفرته روحانية وجودية ، خضرته كونية عدمية . كل بموجب عنصره الغالب حكمه الدرة الصفرا دهرية ، والدرة الخضرا زمانية [ . . ] نوري . ( 3 ) كما أن كلمة « كن » هي البرزخ الأول ، المسمى ببرزخ الكل وببرزخ البرازخ الجامع بين الوجوب والإمكان والعبد والرب ؛ « والعبودية جوهرة كنهها الربوبية » فافهم فهم نور ، لا وهم جور نوري .
شرح فصوص الحكم — صفحة 978 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر