الطيّب من الخبيث فلا إدراك له ) - إذ من شأن الإدراك التمييز - .
( فما حبّب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ) بالتحبّب الإلهيّ دون حبّه الطبيعيّ والنفسانيّ ( إلَّا الطيّب من كلّ شيء ، وما ثمّ ) في مشهده الختميّ ومقامه المحمود ( إلَّا هو ) ، يعني الطيّب من كلّ شيء بالتحبّب الإلهيّ لا الحبّ المزاجيّ .
[ هل يمكن رفع الخبيث عن العالم ]
( وهل يتصوّر أن يكون في العالم مزاج لا يجد إلَّا الطيّب من كلّ شيء ولا يعرف الخبيث ) من حيث المزاج والطبيعة ، لا بالتحبّب الإلهيّ ، ( أم لا ) ؟
قلنا : هذا لا يكون ، فإنّا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر منه العالم ، وهو الحقّ ، فوجدناه يكره ويحبّ ) بهويّته الإطلاقيّة المحتوية على الأضداد وتعانق الأطراف ، ( وليس الخبيث إلا ما يكره والطيّب إلا ما يحبّ ، والعالم على صورة الحقّ ، والإنسان على الصورتين ) : صورة العالم وصورة الحقّ ( فلا يكون ثمّ ) في الإنسان وعالمه الجمعي ( مزاج لا يدرك إلَّا الأمر الواحد من كلّ شيء ، بل ثمّ مزاج يدرك الطيّب من الخبيث ، مع علمه بأنّه خبيث بالذوق ، طيّب بغير الذوق فيشغله إدراك الطيّب منه عن الإحساس بخبثه ) .
( هذا قد يكون وأما رفع الخبث من العالم - أي من الكون ) الذي هو منشأ حدث الحدوث وخبث الخبث - ( فإنّه لا يصحّ ، ورحمة الله في الخبيث والطيّب ) على السواء من حيث الوجود ( والخبيث عند نفسه طيّب ، والطيّب عنده خبيث ) ، ضرورة أنّ أحد المتقابلين بالقياس إلى مقابله في نقص وخبث
هامش
( 1 ) د : بهوية .