الحيوانيّ الذي له في ثاني الحال ، وذلك إذا تغيّر بضرب آخر من الطرق المسنونة الواضحة الاعتداليّة حصل المزاج الإنساني الذي هو الثالث من المراتب ، وإليه أشار بقوله : * ( مَسْنُونٍ ) * [ 15 / 26 ] .
وفي سائر المراتب لا بدّ له من التغيير ، وإليه أشار بقوله : ( أي متغيّر الريح ) ، والملائكة لصفاء روحانيتها عن التغيّر المذكور جملة يتنفّر عنها بالطبع ، ( فتكرهه الملائكة بالذات ) ولا يدلّ على كراهته في نفسه فإنّ الطبائع متخالفة ، والكراهة بحسب الملاءمة التي مبدؤها الطبيعة .
( كما إنّ المزاج الجعلي يتضرّر برائحة الورد ، وهي من الروائح الطيّبة ) في نفسها ، ( فليس الورد عند الجعل بريح طيّبة ) ، فالذي يكره بطبعه من ميله الذاتي وحبّه المزاجي - لا التحبّب الإلهي - سبيله في كراهة الأشياء سبيل الجعل ، وإليه أشار بقوله : ( ومن كان على مثل هذا المزاج صورة ومعنى ) - يعني في المكاره الحسيّة الجسمانيّة التي تخالف طبعه صورة ، والعقليّة الروحانيّة التي تخالف أغراضه معنى ، كما لذوي العقائد التقليديّة من أصحاب الأغراض النفسانيّة - ( أضرّ به الحقّ إذا سمعه ) - كما أضرّ بالجعل رائحة الورد - ( وسرّ بالباطل ) سروره بالرائحة الخبيثة .
( و ) الذي يدلّ على ذلك في القرآن ( هو قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِالله ) * ووصفهم بالخسران فقال : * ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * [ 29 / 52 ] * ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * ) [ 6 / 20 ] في عدم الإدراك والكمال العلمي الذي هو أصل بضاعة السفر الوجوديّ ، والحركة الحبّية ( فإنّه من لم يدرك
هامش
( 1 ) د : ميل .