والظاهر من السياق أن يكون « الشرع » منصوبا ، ويكون عطفا على قوله :
« عرفا » ، ولكن إنّما جعل كذلك ليدلّ على أنّ العرف إنّما يحكم على الأشياء بما ظهر عنها كراهة وقبولا بمجرّد الاعتياد ، ليست له غاية صحيحة تكون مبدأ لذلك الحكم .
وأمّا غير ذلك ، فلا بدّ وأن يكون ذا غاية صحيحة ، راجعة إلى الحاكم - وهو الكارة هاهنا - أو إلى المحكوم عليه - وهو المكروه - أمّا الأول فمنحصر في الصور الثلاث : أعني الطبع والغرض والشرع فغاية حكم الكراهة ومبدؤه في هذه الثلاثة المذكورة تتعلَّق بصاحب الكراهة ، وهو الكارة .
وقد تتعلَّق مبدأ الكراهة بالمكروه ، وهو الرابع ، وإليه أشار بقوله : ( أو نقص عن كمال مطلوب ) عطفا على عدم ملاءمة .
وهذه الوجوه لها حصر عقلي : وهو أنّ مبدأ ذلك الحكم إمّا أن يكون مما يتعلَّق بالمكروه ، وهو النقص عن الكمال المطلوب منه - وهو القسم الأخير - أو ممّا يتعلَّق بالكاره .
وذلك إنّما يتحقّق في أربع صور : فإنّ ما يتعلَّق بالكاره من مبدأ الكراهة إمّا أن يكون مجرّد الاعتياد ومشاهدة أبناء زمانه من المشاركين له في مرتبته على ذلك الكراهة ، ليس له غاية صحيحة وراء ذلك ، كما هو المشاهد من تلبّس كلّ صنف بضرب من اللباس - يكره غيره .
أو يكون له غاية صحيحة وراء ذلك ، وهي لا تخلو عن الوجوه الثلاثة ، فإنّه إمّا أن يكون من طبعه كالاستراحات البدنيّة التي تأبى الطبيعة خلافها أو من النواميس المنزلة الشرعيّة كما في المكاره الشرعيّة أو من النفس وعلوّها التجوّهيّة
شرح فصوص الحكم — صفحة 972
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٩٧٢