تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 973

مساهمون:

ص٩٧٣
كالقناعة بالأوضاع المتّصفة ، وذلك هو المعبّر عنه بالغرض وإلى ذلك الحصر أشار بقوله : ( وما ثمّ غير ما ذكرناه ) .

[ تقسيم الخبيث والطيّب إلى ما بالذات وما بالنسبة ]

( ولما انقسم الأمر ) بحسب ما يظهر من الأعيان ( إلى خبيث وطيّب - كما قررناه ) من أنّ الأعيان أنفسها لا يكره ، وإنّما يكره ما يظهر منها - ولذلك ( حبّب إليه ) يعني إلى الخاتم ، الذي بيده أزمّة أمر الإظهار ( الطيّب ، دون الخبيث ) ، تحبّبا إلهيّا على ما هو مقتضى ختمه الكماليّ ، وهو غير الحبّ الطبيعي الذي له من حيث أنّه إنسان ، فإنّ طبيعة الإنسان من حيث هي مائلة إلى الطيّب والخبيث . وهذا أيضا من خصائص عبارة « حبّب إليّ » ، فإنّ الإنسان قد يكون الخبيث عنده هو الطيّب ، ويميل إليه ميل حبّ طبيعيّ ، حسبما له من المناسبة الطبيعيّة التي في هذه النشأة العنصريّة الامتزاجيّة التي لا بدّ له من التعفّن ، حتى يحصل المزاج ، والملأ الأعلى - المفارق عن الهيولانيّات - هو المائل إلى الطيّب بالذات . ( و ) لذلك تراه ( قد وصف الملائكة بأنّها تتأذّى بالروائح الخبيثة ) التي تتبع المزاج الإنساني ، لما ( في هذه النشأة العنصريّة من التعفين ، فإنّه مخلوق * ( من صَلْصالٍ ) * ) - وهو الطين الجافّ المنتن - وأشار به إلى المزاج الأول النباتيّ الذي له ، * ( من حَمَإٍ ) * وهو الطين المنتن الأسود ، وأشار به إلى المزاج
هامش
( 1 ) م : الحاف .