الخباثة التي قد نسبوها إليهم إذ الطيّب لا يخرج منه إلَّا الطيّب ، ( فجعل روائحهم طيّبة ) والأقوال المتعلَّقة بهم ، الدالَّة على أحوالهم مبرّأة عن النقص والخبث ( لأنّ القول نفس ، وهو عين الرائحة ، فيخرج بالطيّب ، وبالخبيث ، على حسب ما يظهر به في صورة النطق ) من الدلالة على الأعيان وأحوالها ، صدقا كان أو كذبا .
[ وجه كون شيء طيّبا أو خبيثا ]
( فمن حيث هو إلهيّ بالأصالة ) وأنّه صورة من صور النفس الرحماني ( كله طيّب فهو ) بهذا الاعتبار ( طيّب ، ومن حيث ما يحمد ويذمّ ) بلسان التفصيل ( فهو طيّب وخبيث ) ، وهذا التفصيل لا يتعلَّق بالأعيان أنفسها ، بل إنما يتعلَّق ذلك بأحكامها المترتّبة عليها ( فقال صلَّى الله عليه وسلَّم في خبث الثوم : « هي شجرة أكره ريحها » ، ولم يقل : « أكرهها » فالعين لا يكره ، وإنما يكره ما يظهر منها ) مما يخالف العرف أو طبعه أو غرضه المطلوب ، أو الشرع الذي في زمانه ، أو يكون ناقصا عن كماله وغايته المطلوبة منه ، فمبدأ الكراهة منحصر في هذه الصور الخمس ، لا مزيد عليها ، كما لا يخفى أمره على الذكيّ ، وإليه أشار بقوله :
[ مبدأ الكراهة محصور في خمسة ]
( والكراهة لذلك إمّا عرفا ، أو بعدم ملاءمة طبع ، أو غرض ، أو شرع )
هامش
( 1 ) د : الدلالة .
( 2 ) مسلم : كتاب المساجد ، باب ( 17 ) نهى من أكل ثوما . . . ، 1 / 395 . المسند : 3 / 12 .
كنز العمال : 15 / 268 ، ح 40915 .
( 3 ) د : إشارة . ( 3 ) عفيفي : أو بملاءمة طبع .