كان عبدا بالأصالة ، ما فيه غير محض القابليّة وكمال الانفعال ، حتّى كوّن الله فيه ما كوّن ، إلى أن ظهر صورة شخصه من العرب ، وأعرب عن الكلّ بكلامه ( فبحقيقته يكون سريان الرحمة في العالم ، كما قد بيّناه في غير موضع من هذا الكتاب ، ومن الفتوح المكي ) .
( و ) مما يدلّ على ما ذكرناه في معنى الطيب وأنّه صورة الالتحام الذي في النكاح الساري في جميع الذراري ، إنّه ( قد جعل الطيب تعالى في هذا الالتحام النكاحي ) الذي لشخص الخاتم ( في براءة عايشة ) التي هي أقرب النساء والزوجات إليه ( فقال : * ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ) * ) [ 24 / 26 ] من
هامش
( 1 ) فمن هاهنا قالت أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم بلسان الختمية المحمدية ما محصله أن لهم عليهم السلام مقامات أربعة : مقام البيان ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [ 42 / 11 ] ، فإنهم لهم مَثَل الله الأعلى ، ومثل الشيء هو صورته الكاشفة عنه ، ثم مقام المعاني ، فإنهم عليهم السلام لهم عين الله الناظرة ، وأذنه الواعية ، ويده الباسطة ، ولسانه الناطق ، ووجهه المضيء ، و ( أَيْنََما تُوَلّوْا فَثَمّ وَجْهُ اللّهِ ) [ 2 / 115 ] ، وجنبه العلي ، واسمه الرضي إلى غير ذلك من معانيه تعالى ؛ ثم مقام الأبواب ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَيَعْلَمُهَا إِلّا هُوَ ) [ 6 / 59 ] والمحمدية المطلقة تخصيصه الكلية الواسعة مفتاح المفاتيح ؛ ثم مقام الإمامة ، والإمام من الأمومة والأميّة ؛ فإنهم لهم مولد الكل في الكل ، كما قال صلّى الله عليه وآله : « يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة » ، يعني من الأمة كلية الخليقة ؛ فسائر الأنبياء والأولياء الأوصياء عليهم السلام فضلا عن غيرهم من الأولياء والورثة وعلماء السادة والحكماء ذوي العلم والمعرفة والفقهاء القادة إن هم إلا مجالي مقاماتهم ومظاهر كمالاتهم عليهم السلام ، فهم صلى الله عليهم نور الله تعالى ، هم الكل في الكل وسادة الجل والقل . فمن هاهنا صار معرفتهم بالنورانية وطاعتهم بالنورانية معرفة الله وطاعته ، تعالى عن الشبه والشريك وحده وحده لا شريك ولا شبيه ولا نظير له نوري .
( 2 ) د : الذي .
( 3 ) لا يخفى أن كون قضية الإفك وما نزل فيها من القرآن في شأن عايشة مما رواه العامة ، ولكن الوارد في أحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام أنها كانت في شأن مارية القبطية .