تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 969

مساهمون:

ص٩٦٩
غير متجاوز عنه أصلا ( حتّى كوّن الله عنه ما كوّن ، فأعطاه ) الله ( رتبة الفاعليّة ) والظهور بها ( في عالم الأنفاس ) ، بصورها المظهرة الكلاميّة ، الكاشفة عن سيماء الكلّ . فعلم إنّ عالم الأنفاس والمرتبة الكلاميّة ( التي هي الأعراف الطيّبة ) متأخّرة عن العبد ، متكوّنة عنه بالكون الإلهي ، ( فحبّب إليه الطيب ) الذي هو آخر المراتب ، فإنّه إشارة إلى مرتبة النفس الرحماني ، الذي هو مادّة الكلام وهو صورته ، ( فلذلك جعله بعد النساء ) التي هي كناية عن القابليّة الأولى ، فهما صورتا الأول والآخر ، والصلاة هي صورة الجمعيّة التي بها يصل الأول بالآخر . ( فراعى ) صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله هذا ( الدرجات التي للحقّ في قوله : * ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ ) * ) [ 40 / 15 ] فإنّك قد عرفت أنّ النفس الرحماني - الذي قد عبّر عنه في بعض الاعتبارات بالطبيعة - جامع لجميع الدرجات والمراتب ، و * ( ذُو الْعَرْشِ ) * إشارة إلى ذلك النفس ، المنتسب إلى الرحمن ( لاستوائه عليه باسمه الرحمن ، فلا يبقى فيمن حوى عليه العرش ) - من الصور الجسمانيّة والجسدانيّة والروحانيّة ، والمعاني الأسمائيّة والحقائق الإلهيّة - ( من لا تصيبه الرحمة الإلهيّة وهو ) الذي أشار إليه ( قوله : * ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * [ 7 / 156 ] والعرش وسع كل شيء ، والمستوي الرحمن ) . فملخص هذا الكلام أنّ الخاتم - صلوات الله وسلامه عليه - هو الذي
هامش
( 1 ) د : المطهرة . ( 2 ) السماء : العلامة والهيأة . د : سيما لكل .