تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
وإذا تقرّر هذا ظهر أنّ المنتسبين إلى الامّ إنّما يشيرون أبدا إلى محتد نسبتهم لا يتجاوزون عنه أصلا .

[ وجه ذكر الطيب بعد النساء ]

( وأمّا حكمة الطيب وجعله بعد النساء ) - وهما حكمتان - ( فلما في النساء من روائح التكوين ) والفعل ، فإنّ أصل ما هي عليه إنّما هو التكوّن والانفعال ، والكلمة الجامعة لا بدّ وأن تكون مع جمعيّتها للأطراف متناسبة الأحكام ، والنساء - مع أنّها في أصل طبيعتها لها الانفعال - فيها رائحة الفعل أيضا ، بتلك الرائحة تناسب الطيب ، ( فإنّه « أطيب الطيب عناق الحبيب » ) أي أشدّه تأثيرا ( - كذا قالوا في المثل السائر - ) الذي به يتكلَّم لسان الوقت في كلّ زمان . فظهر من هذا الكلام وجه المناسبة بينهما ، وحكمة التعرّض للطيب ، وهو الأول من الحكمتين . وأمّا بيان ترتيبه - وهو الثاني منهما - فهو أنّ النساء عبارة عمّا عليه الأصل من القابليّة والانفعال ، المعبّر عنه في لسان الشريعة بالعبوديّة . ( ولما خلق عبدا بالأصالة ) ، أي قدّره على ما عليه في أصل جبلَّته وخلقته ( لم يرفع قطَّ رأسه إلى السيادة ) التي هي مقتضى الفعل والظهور ، ( بل لم يزل ساجدا ) على جهة عبودته ووجهة عبادته ( واقفا مع كونه منفعلا )
هامش
( 1 ) د : إلى الدم . ( 2 ) د : رائحة لفعل .