تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 967

مساهمون:

ص٩٦٧
ومن اللطائف الكاشفة عن هذا السرّ أنّه لا يمكن أن يشار إلى الهويّة الإطلاقيّة إلَّا في طيّ الثنويّة التقابليّة وصورتها الكاشفة عنها ، وتلك الثنويّة هي التي بها ظهرت الكثرة بمحوضتها ، بدون نسبة جمعيّة ولا سمة وحدة ، إذ لو اعتبرت النسبة معهما كان ثلاثة بالضرورة ، وذلك كما تراه في عبارة الإله والعبد ، والخالق والخلق ، والحقّ والعالم ، والمعشوق والعاشق ، والعلَّة والمعلول وغير ذلك . فمن لم يكن له قوّة الوصول إلى المشهد الجمعيّ وطوى الإطلاق الذاتي بما اعتاد عند السلوك في مسالك ترقّيه من التلبّس بنعلي التقابل ، والتوسّل لدى الانتهاج فيها بهما ، فإنّهم قد ضعف أقدام سعيهم على طيّ ذلك الطوى الكماليّ ، مجرّدا عن ذينك النعلين ، فلذلك لا يعبّرون عن مشهدهم إلَّا بصيغة التأنيث ، والتأنيث والتثنّي من واد واحد عند من تصفّح الألواح الحرفيّة وفي قوله تعالى : * ( إِنْ يَدْعُونَ من دُونِه ِ إِلَّا إِناثاً ) * [ 4 / 117 ] إشارة جليّة إليه لمن تدبّر فيه . ومن تلك اللطائف أيضا : أنّ القابليّة الأصليّة - التي هي [ ألف / 327 ] امّ التعيّنات كلَّها - قد ظهر سلطانها فيمن انتسب إليها من أولادها المتشبّهين بها ، المائلين إليها من جهة سفليّتها ، دون المتشبّهين منهم إلى الآباء العلى ، وقد عرفت فيما سلف لك إنّ أولاد آدم ، منهم من استفاض من الصور الوجوديّة الكاشفة ، وهم أصحاب الكشف والوجود ، وهم أبناؤه المماثلون لآبائهم ومنهم من استفاض من الصور الكونيّة الحاجبة ، وهؤلاء أهل العقل والبرهان ، وهم بناته المماثلات لامّهاتهم .
هامش
( 1 ) د : ملى .