أخرى ، إذ ما من كثرة اجتمعت إلَّا ولا بدّ وأن يتولَّد منها شيء آخر ومن هاهنا قيل : « كلّ جمع مؤنث » .
وقد عرفت أن الكثرة قد تطلق على ما يكون في الوحدة الحقيقيّة ، وهي التي بها تسمى « كلا » ، وبهذا الاعتبار نسب إليه الأنوثة ، وهو كثرة اعتباريّة غير حقيقيّة ، فكذلك الأنوثة التي تتفرّع عنها وقد تطلق الكثرة على ما في مقابلة الوحدة وهي الكثرة الحقيقيّة ، فكذلك الأنوثة المتفرّعة عليها وعرف العربيّة هاهنا طابق التحقيق ، ولذلك بيّن المؤنثين بقوله : ( تأنيث ذات وتأنيث حقيقي ) ، وجعل التأنيث الحقيقي في مقابلة تأنيث الذات .
( كذلك النساء ) في العبارة الختميّة التي هي الصورة الكاملة للكلّ ( تأنيث حقيقي ، والصلاة تأنيث غير حقيقي ، والطيب مذكَّر بينهما ) فوقوع الطيب هاهنا في هذه الصورة الإظهاريّة الكلاميّة ( كآدم بين الذات الموجود هو عنها ، وبين حوّا ، الموجودة عنه ) في الصورة الظهوريّة الوجوديّة ، هذا على مذهب من جعل الذات مصدرا بدون توسّط ولا تسبّب .
( وإن شئت قلت : الصفة ) ، على ما ذهب إليه المتكلَّمون ، ممّن جعل الصفة زائدة على الذات ( فمؤنّثة أيضا ، وإن شئت قلت : القدرة ) على ما هو رأى جمهور العامة ، فمؤنثة أيضا ، ( فكن على أيّ مذهب شئت ، فإنّك لا تجد إلَّا التأنيث يتقدّم ، حتى عند أصحاب العلَّة ) - يعني الفلاسفة - وفي التعبير عنهم بهذه العبارة لا يخلو عن نكتة ، وذلك لأنّهم ( الذين جعلوا الحقّ علَّة في وجود العالم ، والعلَّة مؤنثة ) .
هامش
( 1 ) « فكذلك الأنوثة التي . . . الكثرة الحقيقية » تكررت في د .
( 2 ) د : هيهنا .