إليه ) بدون اختيار منه في ذلك ، حيث أسند إليه حبّب ، دون « أحببت » ليدلّ على أنّ ذلك التهمّم والتحبّب بالنساء من أصل الخلقة الإلهيّة فإنّ ذلك ( ما لم يكن يؤثّر ) بنفسه ( حبّه ) على ما هو مؤدى قوله : « حبّب إليّ » ، ويكون سلطانه مستوليا عليه ، حيث جمع منهن غاية ما يجمع من الكثرة - يعني أنهاها ، وهي التسعة - فلا بدّ وأن يكون من أصل جبلَّته الختميّة ، كما علم تحقيقه ووجه لميّته في المفاحص - .
فتأمّل ما استشعر منه الخاتم - صلوات الله عليه - بهذا التركيب المعرب والكلام الكامل ، على ما نبّهت على خصائص مفرديه أولا ، يعني « حبّب » و « النساء » ، وعلى خصوصيّة التركيب والنسبة الإسناديّة بينهما ثانيا من لطائف الحكم الإلهية الختميّة ، الدالَّة على علوّ مرتبة كاشفها في الأكمليّة .
وذلك أيضا من مقتضى أصل الجبلَّة ، كما أشار إليه بقوله : ( فعلَّمه الله ما لم يكن يعلم ، وكان فضل الله عليه عظيما ) وذلك الخصوصيّة أنّه عرف رتبة النساء في أمر الإظهار ، الذي هو بصدد تكميله ، ( فغلَّب التأنيث على التذكير ) ظاهرا ، وما أهمل في ذلك التغليب حكم التذكير أيضا ، حيث عبّر عن صورة التغليب ( بقوله : « ثلاث » - بغير « ها » ) وهو علامة التأنيث في لغة العرب .
[ تأمّل في ترتيب المذكورات في الحديث ]
( فما أعلمه صلَّى الله عليه وسلَّم بالحقائق ) عند الإبانة عن مراتبهم في مدارج الإظهار
و
هامش
( 1 ) د : غاية بالجمع .
( 2 ) يراجع الورقة ( 61 ) من مخطوطة المفاحص .
( 3 ) ( وَأَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) [ 4 / 113 ] .