تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١
( فتلك الدرجة التي تميّز بها عنه ) - أي عن المخلوق على الصورة بها - ( كان غنيّا عن العالمين ) فإنّ تلك الدرجة هي مبدأ خصوصيّته الامتيازيّة وذلك المبدء هو المعبّر عنه بالغناء المطلق . ولما كان الغناء إذا اعتبر مقيدا بأن يكون عن العالمين أثبت العالم في مقابلة الحقّ ، ولا يكون غنيّا عنه حينئذ إلَّا به ، فظهر الفاعليّة له أوّلا ، ولذلك قال : ( وفاعلا أولا ، فإنّ الصورة ) أيضا لها الفعل ، إلَّا أنّه ( فاعل ثان ، فما له الأولية التي للحقّ ) وهو التقدّم الرتبي الذي هو مبدأ الخصوصيّة الامتيازيّة . ( فتميّزت الأعيان بالمراتب ) ، والعارف هو الذي يعلم الأعيان بعلاماتها الخاصّة بها ، وتعرف كلا بسيماهم - على ما عليه أهل الأعراف من الرجال - ( فأعطى كل ذي حقّ حقّه ) ، وهو وجهه الخاص به على ما يراه به ( كلّ عارف ) وقد عرفت أنّ أصل هذه النسبة المؤلفة إنّما هو من الحقّ ، حيث أنّه الفاعل الأول من الصورتين المتماثلتين . ( فلهذا كان حبّ النساء لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم عن تحبّب إلهيّ ، وإنّ الله * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ) * [ 20 / 50 ] وهو عين حقّه ) الذي أعطاه العارف . وهاهنا نكتة تلويحية حيث أن ذلك الإعطاء إذا نسب إلى العبد العارف يكون حقّه ، وإذا نسب إلى الحق يكون خلقه .
هامش
( 1 ) د : بالفناء . ( 2 ) د : الفناء .
شرح فصوص الحكم — صفحة 961 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر