تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 958

مساهمون:

ص٩٥٨

[ وجه التعبير في الحديث بالنساء دون المرأة ]

ثمّ إنه قد أشار إلى وجه خصوصيّة عبارة « حبّب إليّ » هاهنا ، فأراد أن يبيّن وجه خصوصيّة عبارة « النساء » ، قائلا : ( وسمّاهن ب « النساء » ، وهو جمع لا واحد له من لفظه ) ، كما أنّ مرتبة الأمومة هي طرف الكثرة الجمعيّة التي لا يقابلها الواحد ، وتلك الكثرة هي التي باعتبار آخر يقال له الواحد بالوحدة الحقيقيّة ، وهو طرف الابوّة والأول مولد النسب ، والثاني مسقطها - كما عرفت - . ( ولذلك قال عليه السّلام : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : النساء » ) مبيّنا للثلاث به ( ولم يقل : « المرأة » فراعى ) في اعتبار مفهوم الاشتقاق اللغوي ( تأخّرهن في الوجود عنه ، فإنّ « النسأة » : هي التأخير قال تعالى : * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الْكُفْرِ ) * ) [ 9 / 37 ] وهو الستر الذي من مقتضى أمر الإظهار والظهور ، وإنّما كان زيادة في الكفر ، لأنّ حكم التعيّن الذي به الكفر ومنه الستر ، قد غلب على النساء بفضل منه وزيادة ، ولذلك ترى [ ألف / 326 ] الشرع قد أمر عليهن بزيادة من الستر ، وذلك من مقتضى أمر القبول والانفعال الذي يستتبع التأخّر عن الفاعل وما يقبله منه - على ما دلّ عليه لفظ النساء - وإليه أشار بقوله : ( والبيع بنسية : تقوّل بتأخير ) . ( فلذلك ذكر النساء ، فما أحبّهن إلَّا بالمرتبة ) ، ولذلك تراهنّ مغلوبة تحت حكم الرجال ، إذ حكم المرتبة له قهرمان في هذه النشأة الجمعيّة وذلك لأنّ مرتبتهن التأخّر ( فإنّهن محل الانفعال ) ممّن هو في صدد النكاح بهن ( فهنّ له كالطبيعة للحقّ ، التي فتح فيها صور العالم بالتوجّه الإراديّ ، والأمر
شرح فصوص الحكم — صفحة 958 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر