إذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه ، شاهده في فاعل ) ، فعلم إنّ الشهود في مشهد استحضر به صورة المرأة كان أكمل وأجمع ، ( وإذا شاهده من نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه ) - كالمرأة بالنسبة إلى الرجل - ( كان شهوده في منفعل عن الحقّ بلا واسطة ) تكون لها منزلة الفاعليّة .
( فشهوده للحق في المرأة أتمّ وأكمل ) ، ضرورة احتواء مشهدها طرفي الفعل والانفعال ، اللذين قد عبّر عنهما في الحضرات الإلهيّة بطرفي التشبيه والتنزيه ، ( وذلك لأنّه يشاهد الحقّ ) في هذه المجلاة العظمى ( من حيث هو فاعل منفعل ، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة ) ، وقد علم من هذا وجه كمال الالتذاذ الذي في الوصلة النكاحيّة وفي سائر الازدواجات والمصاحبات الجسمانيّة الموجبة لصنوف الإدراكات وفنون اللذّات .
( فلهذا أحب صلَّى الله عليه وسلَّم النساء ، لكمال شهود الحقّ فيهنّ ، إذ لا يشاهد الحقّ مجرّدا عن الموادّ أبدا ) ، أي في سائر المشاهد والمجالي التي في الحضرات الإطلاقيّة والعوالم التقييديّة ( فإنّ الله بالذات غنيّ عن العالمين ) .
وكأنّك قد اطَّلعت على أنّ الغناء المطلق الذي هو الكمال الذاتي ينفي تغاير الثنويّة والسوائيّة التي لا يمكن الشهود بدونه أصلا .
( فإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ، ولم تكن الشهادة إلَّا في مادّة ) - وبيّن أنّ الموادّ متفاوتة بحسب الجمعيّة والكمال ، كما أنّ المرائي متفاوتة في صفائها وضيائها ، ( فشهود الحقّ في النساء أعظم الشهود ) لاشتماله على الوجهين حسبما عرفت آنفا ( وأكمله ) لأنّها أكثر جمعيّة من سائر المشاهد المادّية ، لأنّ
هامش
( 1 ) في النسختين : حب . التصحيح من عفيفي .