( نظير التوجّه الإلهيّ على من خلقه على صورته ) ، يعني الإنسان الذي هو غاية الحركة التوجّهيّة الإيجاديّة التي بيديه قد توجّه الحق إليها ( ليخلقه فيرى فيه نفسه ) .
ووجه المناسبة بينهما هو أنّ الشاهد - هذا - أخذ مشهوده منفعلا بيديه مقابلا له ( فسوّاه ) تسوية قابل بها كل جزء من الفاعل زوجه من مقابله ، فتحصل منها صورة دائرة ( وعدّله ) عند استواء ميزان التقابل بين جملة أعضائه وأجزائه ، حيث لا يكون لإحدى الكفّتين رجحان عند كمال التوجّه والحركة الشوقيّة التي هي عبارة عن السعي في ذلك التعديل ، إلى أن يترتّب عليه غايته ، ( ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه ) لما عرفت أنّ النفخ هو النفس الرحماني .
فعلم إنّ النكاح له صورة جمعيّة كماليّة ، ( فظاهره خلق ، وباطنه حقّ ) وقد سلف لك مما مهّد من الأصول ، أنّ الباطن هو الذي له الفعل والتأثير .
( ولهذا وصفه بالتدبير لهذا الهيكل ، فإنّه تعالى وهو العلو ) روحانيّا كان أو جسمانياًّ لطيفا ، فهو الذي له منزلة الرجل ( * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ من السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * [ 32 / 5 ] وهو أسفل سافلين ) فإنّها لو لم يكن كذلك ما كان أسفل مطلقا ، إذ لو كان تحتها أسفل ، كان عاليا بالنسبة إليه ، فما كان أسفل مطلقا ، ولا يترتّب عليها حكمها الخاصّ بها ، وهو حكم الأنوثة والأمومة ، وهو في الأجسام يختصّ به ركن الأرض ( لأنّها أسفل الأركان كلها ) .
هامش
( 1 ) عفيفي ، د : ليخلفه .
( 2 ) عفيفي : فإنه تعالى به .