الجمعيّة الكماليّة التي اختصّ بها الإنسان قد تفرّدت بها على مزيد منها ، حيث أنّها أنزل أفراده وقد عرفت من قوانين التحقيق أنّ الأنزل أجمع وأكمل ، ولذلك ترى الشهود فيها قد انطوى على أعظم الوصلة ، وهي التي الشاهد يلتذ فيها بجميع الأجزاء الماديّة ( وأعظم الوصلة النكاح ) المنطوي على غاية يلتذّ فيها الناكح بجميع الأعضاء الجسمانيّة ، غير مختصّ بالمشاعر الروحانيّة والبرزخيّة .
[ اللمس أنزل المراتب الإدراكيّة وأكملها ]
فإنّك قد عرفت أنّ اللمس أنزل المراتب الإدراكيّة وأكملها ، ولذلك ترى مداركه غير مختصّة بعضو دون آخر ، ولا بظاهر الأعضاء فقط ، فله الإحاطة والجمعيّة بحسب شمول الموضوعات والأفراد ، فإنّه ما من حيوان إلَّا وله هذه القوة - سواء كان تامّ الخلقة أو غير تامّها - وأيضا هو الذي بين سائر المدارك والمشاعر غير محتاج عند إدراكه إلى الواسطة ، كالهواء والضياء في المشعرين الإلهيّين - على ما عرفت - وكذلك كالهواء والرطوبة في الآخرين .
هذا في المشاعر الحسيّة الظاهرة وأما الباطنة منها فمحتاجة أيضا إلى ضرب ما من الصورة - أو ما يجري مجراها - بواسطتها تدرك ذلك ، بخلاف اللمس ، سيّما في الحالة التي هي غاية النكاح ، فإنّك قد عرفت أنّ الإدراك فيها لظهوره بصورته الكماليّة الدوريّة يستتبع لذّة كماليّة لا يوازيها غيرها .
[ توجيه محبّة النساء بلسان التحقيق ]
هذا وجه خصوصيّته بلسان الحكمة المتعارفة الظاهرة ( و ) وجه خصوصيّة ذلك بلسان التحقيق - الذي هو منتهى أطوار الحكم - ( هو ) أنّه