تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
( فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح ، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاؤه كلَّها ) وقد عرفت أنّ الحيطة من آيات الوحدة الإطلاقيّة ، فلذلك يترتّب عليه الاستغراق الكلَّي والفناء التامّ .

[ حكمة وجوب الغسل بعد الملامسة ]

( ولذلك امر بالاغتسال منه ، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة ، فإنّ الحقّ غيور على عبده أن يعتقد أنّه يلتذ بغيره ) ، فإنّ الصور الاعتقاديّة - وإن كانت غير مطابقة للواقع - لها ظهور في مرتبة من مراتب الوجود وسلطان فيها ، فرتّب اعتقاد الالتذاذ بالغير - من المتناكحين على تلك الشهوة الموجبة للالتذاذ المذكور - حدثا لا يتمكَّن العبد معه عن أداء العبادات والتزام التقرّبات . ( فطهّره بالغسل ليرجع بالنظر إليه ) عند التأمّل فيه وفيما يوجبه من تصوّر الالتذاذ بالغير ، والاستغراق فيه ، والفناء ( فيمن فنى فيه ) حقيقة على ما عليه الأمر ( إذ لا يكون إلَّا ذلك ) أي لا يمكن أن يكون فناء العبد إلَّا فيه فإنّ الغير لا حظَّ له من الوجود .

[ شهود الرجل صورة الحقّ في المرأة ]

فإذا عرفت أنّ الملتذّ منه بهذا المدرك وغيره من المدارك من هو ، فأراد أن ينبّه إلى وجه تعيين الشارع بعض المحالّ بالحلَّيّة - كالنساء وغيرها - بالحرمة قائلا : ( فإذا شاهد الرجل الحقّ في المرأة كان شهوده في منفعل ) فقط ، ( و
هامش
( 1 ) د : المناكحين . ( 2 ) د : بالحق .