« حبّب إلىّ » ولم يقل : « أحببت » من نفسه ، لتعلَّق حبه بربّه الذي هو على صورته ) .
وذلك الحبّ منه هو الأصل الذي ينشعب منه سائر جزئيّات المحبّة ( حتّى في محبّته لامرأته ، فإنّه أحبّها بحبّ الله إيّاه ) حبّ الشخص صورته ونفسه ، ( تخلقا إلهيّا ) يتفرّع على التحقيق الذاتي الذي هو محبّته لربّه وهذا من خصائص العبارات الختميّة ودقائق إشاراته اللطيفة حيث نبّه بقوله « حبّب إليّ » على ما هو أصل المحبّة - فلا تغفل .
[ النكاح أعظم وصلة في النشأة العنصريّة ]
( ولما أحبّ الرجل المرأة طلب الوصلة ، أي غاية الوصلة التي تكون في المحبّة ) ، وهو الاتّحاد في الجهة الإدراكيّة وبيّن أن المدارك البشريّة أتمّها شمولا وأعمّها حيطة وموضوعا هو اللمس الذي ما اختصّ شعوره بعضو دون آخر وأيضا فإنّه هو الذي ظهرت به النسبة الإدراكيّة بصورتها الكماليّة الدوريّة ، فإنّ الملموس هو الذي يصلح لأن ينعكس منه إلى اللامس صورة شعاع اللمس ، الواقع من اللامس على الملموس بعينها ، حتّى يتمّ الصورة الإدراكيّة في دائرتها الكماليّة الاتحاديّة .
وهذا من خصائص اللمس ، إذ المسموع لا يتّصل بالسامع من جهة السماع ولا المبصر بالبصر كذلك - إلى غيرهما - فالاتّحاد الإدراكيّ المستحصل من هذا المنهج أتمّ وأكمل ولذلك ترى الاستغراق الذي فيه والاستلذاذ الذي منه ، لا يوازيه شيء من الإدراكات ، ولا يدانيه غيره من صنوف المستلذّات التي في مرتبة الجسمانيّات .