ظاهرة بصورتها الكماليّة الدورية ، ولذلك ظهرت المحبّة بينهما .
( فإنّ الله أحبّ من خلقه على صورته ، وأسجد له ملائكة النوريين ) سجود اتّضاع وخضوع ( على عظم قدرهم ومنزلتهم ) في رتبة الوجود ( وعلوّ نشأتهم الطبيعيّة ) من حيث ظهورهم في أنفسهم .
( فمن هناك وقعت المناسبة ) - أي بالصورة وقعت المناسبة بين الله وآدم وكذلك بين آدم وزوجه - ( والصورة أعظم ) الوجوه ( مناسبة ، وأتمّها ) شبها ، ( وأجلَّها ) قرابة ، ( وأكملها ) حيطة ، لما به الاتحاد والاشتراك ، وذلك لأنّ الصورة من الشيء تماثله في هيأته الجمعيّة ومشخّصاته العينيّة ، ( فإنّها زوج - أي شفّعت وجود الحقّ - ) فالتامّ في تلك الصورة الخاتم لها - يقال له :
« الشفيع » ، وقد وعدناك بوجه هذه التسمية عن قريب - فهو شفّع الحقّ ( كما كانت المرأة شفّعت بوجودها الرجل فصيّرته زوجا ) .
[ ظهور التثليث بين الحقّ والرجل والمرأة ، وظهور الحبّ بينهما ]
( فظهرت ثلاثة ) في هذه الصورة الشفعيّة : ( حقّ ورجل وامرأة ) وقد استشعر صلَّى الله عليه وسلَّم هذا التثليث من عبارة تحبّبه النساء ( فحنّ الرجل إلى ربّه الذي هو أصله ، حنين المرأة إليه ، فحبّب إليه ربّه النساء كما أحبّ الله من هو على صورته ، فما وقع الحبّ إلَّا لمن يكون عنه ) على ما هو مقتضى أصل المحبّة ( وقد كان ) في ( حبّه ) الأصل ( لمن يكون منه ، وهو الحقّ فلهذا قال :
هامش
( 1 ) عفيفي : ملائكته .
( 2 ) د : عفيفي : الثلاثة .
( 3 ) د : هذه .
( 4 ) عفيفي : تكوّن ( وكذا فيما يلي ) .