وفي القرب تبعيدي عن إدراك ذاته
ومالي سوى الذات النزيهة مطلب
فهذا الحجاب هو الذي منع أهل هذه النشأة أن يروه ( مع كونه يراهم ) وهم في غفلة وذهول عن أنّهم بمرأى منه ومسمع ، ( فيحب أن يروه ، ويأبى المقام ذلك ) ، فإنّ قهرمان الأمر إنّما هو للمقام ، وهو يمنع اللقاء كما عرفت .
[ اللقاء لا يمكن إلا بالموت ]
وفيه إشارة إلى أنّ الحجاب إنّما هو لأهل المقام ، يختص بهم فإنّ المنخلعين عنه قد ماتوا عنه ، وبما انخلعوا وماتوا عنه حصل لهم اللقاء ، فشوق الحقّ إنّما هو لرؤيتهم له ، وإن كان ذلك أيضا رؤيته ، ( فأشبه ) الرؤية هذه بالعلم المشار إليه في ( قوله ) تعالى : * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ) * ( * ( حَتَّى نَعْلَمَ ) * ) * ( الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ) * [ 47 / 31 ] ( مع كونه عالما ) .
هامش
( 1 ) د : - منع .
( 2 ) يعني رؤيته تعالى لهم في عين كون رؤيته لهم رؤيته تعالى لنفسه ، فإنهم مجالي جماله ، ومرايا جلاله وكماله . فلا تغفل نوري .