[ شوق الربّ إلى مربوبه ]
وإذ قد عرفت وجه كلَّية محمد بالنسبة إلى باقي أجزاء العالم ( فإنما حبّب إليه النساء ، فحنّ إليهن لأنّه من باب حنين الكل إلى جزئه ) ، وبيّن أنّ حكم الخاتم كلَّيّ يشمل أحكام سائر المراتب ، فإنّها قوانين كلَّية وأصول راسخة تنطبق على سائر الجزئيّات والفروع ( فأبان بذلك ) البيان ( عن الأمر في نفسه من جانب الحقّ ) بالنسبة إلى العبد ( في قوله في هذه النشأة الإنسانيّة العنصريّة :
* ( وَنَفَخْتُ فِيه ِ من رُوحِي ) * [ 15 / 29 ] ) * فإنّه معرب عن الارتباط المذكور بين الكل والجزء .
( ثمّ وصف نفسه بشدّة الشوق إلى لقائه ، فقال للمشتاقين ) الذين من جملتهم داود ، مخاطبا إيّاه في بساط إيّاه في بساط قربه وحريم مباسطته : ( « يا داود إني أشدّ شوقا إليهم » - يعني للمشتاقين إليه ) .
[ الشوق واللقاء ]
ثمّ إنّ الشوق في عرف أهله ما يكون للمحبّ في غيبة المحبوب ، كما قيل :
« الشوق يسكن باللقاء ، والاشتياق يزيد » .
ففي الكلام هاهنا نوع تدافع حيث أنّه قال من جهة المقرّبين المشتاقين
هامش
( 1 ) د : يشتمل .
( 2 ) ظهور تو بمنست ووجود من از تو * فلست تظهر لولاى ، لم أكن لولاك
پرتو معشوق اگر افتاد بر عاشق چه شد * ما به أو محتاج بوديم أو به ما مشتاق بود
عاشقيت حضرت حق تقدم دارد بر معشوقيتش . كيف لا وقد قال تعالى : ( يُحِبّهُمْ وَيُحِبّونَهُ ) .
تا كه از جانب معشوق نباشد كششى * كوشش عاشق بيچاره به جائى نرسد + نوري
( 3 ) لم أعثر على القائل ، ويحتمل كونه بيت شعر .