كما أنّ رفعها مقتضى البذل والقبول ، كما قيل :
لبسن الوشي لا متجمّلات
ولكن كي يصنّ به الجمالا
وتلك الخصوصيّة المرغوبة إليها إنّما نشأت من هذه النشأة الحجابيّة ، لا من الموت ، فإنّ رفع الحجاب عدميّ ، والأثر إنّما هو لما يتبعه من المشاهدة ، فمبدأ تلك الخصوصيّة الكماليّة التي في اللقاء بعد الموت من هذه النشأة أيضا - لا من الموت - كما قيل :
فراق ، ولكن فيه قد جمع الشمل
وهجر ، ولكن منه يكتسب الوصل
[ شوق الحقّ تعالى لما ذا ؟ ]
( فشوق الحقّ لهؤلاء المقرّبين ) في الدنيا المنحجبين عنه بسائر الحجب مطلقا وبهذه الجمعيّة والإطلاق استحصل القرب ، ولذلك سمّي هذه النشأة الجمعيّة بالدنيا ، والقرب أيضا من الحجب ، كما قيل :
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي من قصيدة أولها :
بقائي شاء ليس هم ارتحالا * وحسن الصبر زموا لا الجمالا
( 2 ) إذ الدنيا من الدنو بمعنى القرب ، ولنعم ما قيل فيه :
حجاب روى تو هم روى توست در همه حال * نهاني از همه عالم ز بسكه پيدائى
كيف لا ! وقد قال عزّ من قائل : ( أَيْنََما تُوَلّوْا فَثَمّ وَجْهُ اللّهِ ) [ 2 / 115 ] نوري .
گفتم بكام وصلت خواهم رسيد روزى * گفتا كه نيك بنگر شايد رسيده باشى
( أَلاَ إِنّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) [ 41 / 54 ] ، قال : « يا علي التوحيد ظاهره في باطنه ، باطنه في ظاهره . ظاهره موصوف لا يرى ، باطنه موجود لا يخفى . يطلب بكل مكان ولم يخل عنه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، غائب غير مفقود » وبالجملة : وجودك حجابك عن شهوده ، فارفع وجودك من البين .
والحاصل أن الإضافة إي إضافة الوجود إلى نفسك وهمية لا أصل لها ؛ فأسقط الإضافة بإسقاط الوهم وإفنائه ؛ ( وَالّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمْآنُ مَاءً حَتّى إِذَا جَاءَهُ ) أي بالموت ( لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ ) [ 24 / 39 ] ، وهذا هو معنى الرؤية بعد الموت ؛ وفيه سر ستير مستور عن غير أهله ، سيما عن الأشعريه ومن يحذو حذوهم من الخارجين عن الطريقة المحمدية والمحجة العلوية نوري .