تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 947

مساهمون:

ص٩٤٧
الشوق ( ولمّا كان لا يلقى الحقّ إلَّا بعد الموت ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « إنّ أحدكم لا يرى ربّه حتى يموت » لذلك قال تعالى « ولا بدّ له من لقائي » فاشتياق الحق لوجود هذه النسبة ) الجمعيّة التي هي غاية هذه النشأة الكماليّة ومنتهى أمرها .

[ المحبوب والمحبّ هو الحقّ ]

ثمّ ليعلم إنّ الحقّ في لسان الظاهر هو المحبوب ، على ما دلّ عليه هذا المساق ، وإن كان نسبة المحبّية والمحبوبيّة إليه على السواء ، كما هو مؤدّى قوله تعالى : * ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ ) * [ 5 / 54 ] ولكن إذا تكلَّمت بلسان الكثرة العبديّة ، وهو بعد استكمال العبد وجودا ، وشرع كذا في طيّ مسالكه شهودا ، فالحقّ هو المحبوب ، ليس إلَّا ، على ما أشار إليه * ( يُحِبُّونَه ُ ) * . وإذا تكلَّمت بلسان الوحدة الحقيقيّة ، متوجّهة في قوس تنزلها الوجودي إلى استكمال العبد ، هو المحبّ ، على ما أومى إليه * ( يُحِبُّهُمْ ) * ولذلك تراه إذ قد أفصح عمّا عبّر عنه اللسان الأول بصورة الحديث القدسيّ ، أشار إلى ما نطق به اللسان الثاني بصورة النظم الكونيّ ، جمعا بين اللسانين وإفصاحا عن مؤداهما ، فلا تغفل ، وهو قوله :
( يحنّ الحبيب إلى رؤيتي وإنّي إليه أشدّ حنينا )
كما أنّ في اللسان الأول كان الحبيب أشدّ شوقا ، ف « القاف » هذا قاف « القدس » ظاهرا من شين « شعوره » الذي هو من شعائر شاكلته كما أنّ
هامش
( 1 ) مضى في ص 943 .