تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣
الذين من جملتهم داود : « إنّي أشدّ شوقا إليهم » ، ولذلك قال : ( وهو لقاء خاصّ ) دفعا لما يتوهّم من التدافع ، وهو اللقاء الخالص عن شوائب الحجب المحفوفة بها هذه النشأة العنصريّة الإنسانيّة ، ( فإنّه قال في حديث الدجال : « إنّ أحدكم لن يرى ربّه حتّى يموت » ) ويتحقّق بالجمعيّة الكماليّة ، خالصة عن شوائب الحجب والنسب التي له في زمان قربه إيّاه . ( فلا بدّ من الشوق لمن هذه صفته ) وهو أن يكون مع كمال القرب منحجبا غير محظوظ عن المشاهدة ، كما قيل :
وأبرح ما يكون الشوق يوما إذا دنت الخيام من الخيام
فاللقاء الحاصل له بعد الموت ، له صفة خاصة من الجمعيّة الكماليّة التي تتبع رفع الحجاب من كمال العزّة والاستغناء مع البذل والعطاء ، فإنّ الحجاب مقتضى العزة
هامش
( 1 ) لعله أراد من مورث التدافع الجمع بين فحوى قوله تعالى : ( نَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي ) [ 15 / 29 ] حيث يخبر عن وقوع اللقاء وبين قوله : « لله أشدّ شوقاً إليهم » . والشوق في غيبة المحبوب ؛ ورفع التدافع المتوهم هو كون متعلق الشوق الغير المجامع للشوق اللقاء الخالص عن الشوائب العنصرية ، والحجب الشواغل البشرية الدنياوية ، وأما اللقاء الواقع بفحوى كريمة : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي ) [ 15 / 29 ] فهو اللقاء المشوب ، لا اللقاء الخالص المطلوب نوري . ( 2 ) مسلم : كتاب الفتن ح 95 ، باب ( 19 ) ذكر ابن صياد ، 4 / 2245 . الترمذي : 4 / 508 ، كتاب الفتن ، باب ( 56 ) ما جاء في علامة الدجال ، ح 2235 . ( 3 ) د : - له . ( 4 ) استشهد بالبيت القشيري ( الرسالة القشيرية : باب الشوق : 461 ) ولم يسم القائل . ( 5 ) إن الجلال يقتضي الاحتجاب والاستتار ، وإن الجمال يقتضي الشهرة والاشتهار . وأما الكمال فهو الجمع بين مقتضى الجلال والجمال . فهو سبحانه عال في دنوه ، دان في علوه ؛ باطن في عين ظهوره ، ظاهر في عين بطونه . فيامن خفي في فرط ظهوره واحتجب بشعاع نوره نوري . ولكن في المقام بعد كلام لبعد إسناد الاحتجاب إليه تعالى ، إذ الشواغل البشرية تحجب نفس العبد عن شهود الرب لا غير ؛ فاعلم يا طالب الحقيقة إن كنت صاحب بصيرة نافذة إن الروح المضاف إلى حضرة الرب الأعلى ، لما كان خليفته تعالى في هذه النشأة الأرضية ، كما قال : ( يَا دَاوُدُ إِنّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) [ 38 / 26 ] وكان الخليفة قائما مقام المستخلف ، صح واستقام اسناد احتجابه بالشواغل إلى مستخلفه المنزه المقدس المتعالي عن الاحتجاب وأمثاله ؛ فإنه تعالى عال في دنوه ودان في علوه ( أَلاَ إِنّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَاءِ رَبّهِمْ أَلاَ إِنّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) [ 41 / 54 ] ، والإحاطة الوجودية يلزمها الجمع بين الأطراف المتقابلة والأضداد المتباعدة ، لأنه سبحانه محيط بغير محاط ، فلا ضد له ولاند نوري .