نون « الحنين » نون « الكون » ظاهرا من حاء « الحيطة » و « الحواية » و « الحيازة » .
( فتفهوا النفوس ) أي تخفق ، من « هفا الطير » : إذا خفق للطيران .
( ويأبى القضاء . ويشكو الأنين ) حيث قال أولا : « وإنّي أشدّ شوقا إليهم » ( وأشكو الأنينا ) حيث قال : « وإنّي إليه أشدّ حنينا » . وفي التعبير عن المشتكى عنه بالأنين تلويح إلى مبدأ تلك الشكاية ، يعني الإنيّتين الفارقتين .
[ لمّا كان الروح من الحقّ فما اشتاق إلَّا لنفسه ]
فمن هذه الحكمة ظهر وجه تسمية محمد صلَّى الله عليه وسلم حبيبا ، وأصل ذلك من قوله :
* ( نَفَخْتُ فِيه ِ من رُوحِي ) * [ 15 / 29 ] وستطلع منه على وجه شفاعته أيضا .
( فلمّا أبان أنّه نفخ فيه من روحه ، فما اشتاق إلَّا لنفسه ) فإنّ الروح من كلّ شيء هو نفس ذلك الشيء وعينه ، ( ألا تراه خلقه على صورته ) فإنّ الروح من الشيء ، هو الذي يستجلب صورته الخاصّة به ، كما تراه عند ظهور الاعتدال الهوائي الذي هو روح النبات في الربيع ، كيف يستجلب روح كل واحد منه على التفصيل ما يتصوّر به من الصورة الخاصّة به في الحسّ .
وهذا الأصل يقتضي أنّ الإنسان على صورة الله ( لأنّه من روحه ) .
[ للنفخ نسبتان ]
ثمّ إنّ النفخ - الذي عبّر به في الكلام المنزل الختمي عن إفاضة الروح ،
هامش
( 1 ) د : - من .