تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
تصرّف وتربية - كما يقال : « ربّ العبد ، وربّ البيت » - ( فأنا الأعلى بما أعطيته في الظاهر من التحكَّم فيكم ) بالسيف ، والإحاطة عليكم بالغلبة . ( ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك ) وأذعنوا أمره ( فقالوا له : * ( إِنَّما تَقْضِي هذِه ِ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * ) [ 20 / 72 ] والصورة الظاهرة المبتنية أمرها على الغلبة بالسيف ، ( * ( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ) * ) فيه وحاكم عليه من الصورة الجسمانيّة ، ( فالدولة ) التي عليها مدار أمر الصورة ( لك ) . ( فصحّ قوله ) لهم : ( * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * [ 79 / 24 ] وإن كان ) الربّ الذي هو أعلى الأرباب على الإطلاق لا يكون إلا ( عين الحقّ فالصورة ) المتعيّنة به ذلك ( لفرعون فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حقّ في صورة باطل ) فإنّ من جملة ما تعيّنت به ذلك العين وتصوّرت هو الباطل ، كما قال شيخ الشيخ المؤلف أبو مدين :
لا تنكر الباطل في طوره فإنّه بعض ظهوراته
ومما يؤيّد ما تلونا عليك في تأويل فرعون - من مبدأ أمر تربيته لموسى إلى منتهى مقام مقابلته له واستكماله منه - تخصيص قهره مع عموم قدرته على الكلّ بأعوانه وأصحابه ، من قطع آلات القوّة والسير ، وتفريقهم عن مستقرّهم الأصلي وما هم عليه بحسب نشأتهم النظريّة بتعليقهم على صليب الإفناء عن تعيّناتهم وآثارهم الخاصّة بهم - فلا تغفل .
هامش
( 1 ) مضي الشعر فيما سبق .