رأوه ليس من مقدور البشر ) من حيث أنّه بشر ، ( وإن كان من مقدور البشر ) مطلقا ( فلا يكون إلَّا ممن له تميّز في العلم المحقّق عن التخيّل والإيهام ) اللذين بهما تنجذب القلوب من عوام الناس ، ( فآمنوا * ( بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * ) [ 7 / 121 ] ، وهذا القول عند القوم فيه إجمال ، لادّعاء فرعون أنّه ذلك ، فينبّه بقوله : ( * ( رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) * [ 26 / 48 ] أي الرب الذي يدعوا إليه موسى وهارون ) إفصاحا بالمقصود ، وإزالة للإجمال بحسب أفهام القوم ( لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون ، ولما كان فرعون في منصب التحكَّم ) على مسند الخلافة والظهور بها في ذلك ( صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسيف ) الذي عليه مبنى أمر الظهور ، وبحكمه يتمّ القطع والفصل عند تأمير الوقت أحدا من أبنائه ، فهو آية سلطانه على غيره وقهرمانه على الكلّ - فصاحب السيف هو صاحب الوقت ، كما قيل « الوقت سيف » - ( وإن جار في العرف الناموسي ) ومقتضى شريعته ، كما ورد من الخاتم صلَّى الله عليه وسلَّم : « أطيعوا أميركم ولو جار » .
[ فرعون والسحرة ]
( ولذلك ) السلطنة وكونه صاحب الوقت ( قال : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * [ 79 / 24 ] أي وإن كان الكلّ أربابا بنسبة ما ) وإضافة إلى ما يتعلَّق به تعلَّق
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه بلفظه وإن روي ما يقرب منه ؛ ومن الواضح كون هذا المروي وأمثاله مجعول وعاظ السلاطين ؛ على أنه جاء في الصحاح ما يناقضه ؛ فقد أخرج مسلم ( كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، 3 / 1469 ) عن علي عليه السلام : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله بعث جيشا وأمّر عليهم رجلا ، فأوقد نارا وقال : ادخلوها . فأراد ناس أن يدخلوها ، وقال الآخرون : إنا قد فررنا منها . فذكر ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وآله فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : « لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة » . وقال للآخرين قولا حسنا ، وقال : « لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف » .