تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 918

مساهمون:

ص٩١٨
المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر ، فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذا آمن ) ، بل آمن من الهلاك بإيمانه ومشاهدته المؤمنين قد نجوا به ، ( بخلاف المحتضر ) الذي تيقّن بالهلاك فآمن ( حتى لا يلحق ) فرعون ( به ) ، فإنّه ما كان الإيمان منه مسبوقا بتيقّن الهلاك - سبق إيمان المحتضر - فإنّه رأى المؤمنين بموسى من بني إسرائيل قد نجوا ، ( فآمن بالذي * ( آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ ) * [ 10 / 90 ] على التيقّن بالنجاة فكان كما تيقّن ، ولكن على غير الصورة التي أراد ) ، وذلك لأنّ إيمانه وتيقّنه على غير الصورة التي أراد موسى منه ، بأن يكون في محضر من قومه حتّى يعمّ به الخبر ، وإذا لم يكن إيمانه على ما أريد ، فلم يكن نجاته كما أراد . ( فنجّاه الله من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجّى بدنه ) أيضا من الغرق في البحر وأن يكون غائبا عن نظر قومه ( كما قال : * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) * [ 10 / 92 ] لأنّه لو غاب بصورته ربما قال قومه ) من المعتقدين فيه اعتقاد صدق : « إنّه ( احتجب ) بصورته » ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم ) قومه ( أنّه هو فقد عمّته النجاة حسّا ) ببدنه ( ومعنى ) بروحه ، لإيمانه قبل أن يظهر عليه من آيات الآخرة شيء ، ( ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخروي ) - بظهوره فيه - آيته أن ( لا يؤمن ) في الدنيا ( ولو جاءته كل آية * ( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * ) عند حضوره الموت وتيقّنه به ، فإنّه من العذاب الأخروي ، ولذلك فسّر الرؤية المذكورة بقوله : ( أي
هامش
( 1 ) د : جاء به . ( 2 ) ( إِنّ الّذِينَ حَقّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُم كُلّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) [ 10 / 97 - 97 ] .
شرح فصوص الحكم — صفحة 918 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر