أي ظهور عين متميزة بحسب الاسم والأثر ( في جوهر واحد ) .
( فهي العصا ) للعوام باعتبار الاعتماد عليها في الآراء المبيّنة للمبدإ والمعاد ( وهي الحيّة ) أيضا للخواصّ ، باعتبار فيضان ماء حياة العلم منها ( والثعبان الظاهر ) أيضا باعتبار انفجار عيون انبساطه وكماله على مزارع قلوب القابلين من أهل الطلب ، المحاطين تحت حيطته ( فالتقم أمثاله من الحيّات ، من كونها حيّة ، والعصيّ من كونها عصا ) .
والذي يدلّ على تطبيق هذا التأويل وإصابة سهامه مرامي قصد صاحب الكتاب قوله في تأويل الالتقام : ( فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصىّ وحيّات وحبال ) ، وهي باعتبار جذب القلوب بها واقتناص خواطر أهل القرب والنيّة منها ( فكانت للسحرة الحبال ، ولم يكن لموسى حبل ) ، فإنّه العلم الذي هو مبدأ التخيّل والإيهام ، مما يشوّق ويجذب إلى العالم به ، ويوهم وينفّر عن غيره وليس لموسى من ذلك العلم شيء ، لعلوّ قدره عن أمثال تلك الحيل ، ولذلك قال : ( والحبل : التلّ الصغير ) ، وهو الممتدّ من الرمل المستطيل الذي به يهتدي الساري إلى بيته ، فلذلك استعير به للوصل ، ولكل ما يتوصّل به ، قوله تعالى : * ( اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله ) * [ 3 / 103 ] .
[ موسى والسحرة ]
( أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى ) وعلوّ قدره ( في العلم ، وأنّ الذي
هامش
( 1 ) « ظهور عين متميزة » تكرر في د .
( 2 ) « في الصحاح ( 4 / 1664 ، حبل ) : والحبل : الوصال . ويقال للرمل يستطيل حبل » .