تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧
الكلام ، كما في المثال - ( مع قدم كلامه : * ( ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه ُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) * ) [ 21 / 2 ] أي محدث عندهم إتيانه ، وكذلك في قوله : ( * ( ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه ُ مُعْرِضِينَ ) * ) [ 26 / 5 ] ( والرحمن لا يأتي إلَّا بالرحمة ) التي هي الحياة والعلم ( ومن أعرض عن الرحمة ) العلميّة التي بها يتفطَّن بمثل هذه الدقائق ( استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ) .

[ إيمان فرعون ونجاته ]

ثمّ إنّ من تلك الدقائق ما أثبت لفرعون من نيل المراتب العلميّة الكماليّة التي أشار إليها ، وهي التي لم يتفطن لها أكثر أهل الظاهر ، مع دلالة الآيات عليها : ( وأمّا قوله : * ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِه ِ ) * ) [ 40 / 85 ] وكذلك قوله مع الاستثناء في سورة يونس : * ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ ) * أي في وقت رؤيتهم العذاب * ( فَنَفَعَها إِيمانُها ) * ( * ( إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) * [ 10 / 98 ] فلم يدلّ على ذلك أنه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء * ( إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) * ) فإنّ سياق الآية دالّ على أنّ النفع المنفي من إيمانهم هو النفع الآجل ، ( فأراد أنّ ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا ، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه ) ما نفعه في ذلك . ( هذا ) على تقدير التنزّل مع المجادل ( إن ) سلم أنّه ( كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك الساعة ) ، حتّى يكون داخلا في عموم مفهوم الآية المذكورة ( وقرينة الحال تعطي أنّه ما كان على يقين من الانتقال لأنّه عاين
شرح فصوص الحكم — صفحة 917 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر