الإنصاف ، فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة التي استخفّها فرعون فأطاعوه ، * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * [ 27 / 12 ] .
( أي خارجين عما يعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ) فإنّهم خارجون عن مقتضى العقل ، وهو إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر فيه ، ( فإنّ له حدا يقف عنده ) وهو مقتضى نشأته التنزيهيّة الرسميّة المقتضية للتقابل بين مشرق الظهور ومغرب الاختفاء - على ما عرفت - ( إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ) بمقتضى الجمعيّة القلبيّة .
فلصاحب العقل حد خاصّ مقيّد من هذه الجمعيّة الإطلاقيّة التي هو مشهد القلب وكشفه ، ( ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ) أولا بإطلاقه عموما ، ( والعاقل ) يتقيّده في مشارقه المظهرة ومغاربه المخفية ( خاصّة ) .
[ تأويل انقلاب العصي حيّة ]
ثمّ إنّ موسى إذ أعطى حقّ فرعون في أمر مقابلته له ومناظرته معه سكن عنها ( * ( فَأَلْقى عَصاه ُ ) * ) وهو مما يستلزم إعطاء حقّه ، ولذلك أسند الإلقاء أيضا إلى موسى ، مع أنّ العصا هي صورة ما عليه فرعون ، على ما أشار إليه قوله : ( وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته ) ، وهي على سياق ما سبق من التأويل إشارة إلى النظر الذي بيد العقل ، يعتمد عليه في جملة أعماله عند تبيين أحكامه وتمييز أحواله ، ويتوكَّأ عليه عند التجلَّي
هامش
( 1 ) د : م : جاوره .
( 2 ) د : تميز .