( فإن قلت ) بلسانك هذا ( لي : « فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي ، والعين واحدة فكيف فرّقت ) بيننا بحيلولة الحاجب سترك إيّاي به » ؟ ( فيقول فرعون : « إنّما فرّقت المراتب العين ) عند تخصيصها بأحكامها التعيّنية التي تفرّد بها كلّ مرتبة ، والحكم إنّما هو للمرتبة والتمييز والتفرقة منها ( ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاتها ) ، كما مرّ بيان ذلك غير مرّة ( ومرتبتي الآن التحكَّم فيك يا موسى ) والظهور عليك ( بالفعل ) ، فلي أن أسترنّك وأسجننّك بحسب المرتبة الحاكمة ( وأنا أنت بالعين ، وغيرك بالرتبة » ) .
[ جواب موسى ]
( فلما فهم ذلك موسى منه ) في قوله : * ( لأَجْعَلَنَّكَ من الْمَسْجُونِينَ ) * - فهم العارف بلسان إشارة أهل الخصوص - ( أعطاه حقّه ) ، فإنّ لكلّ مقابل ومناظر حقّا إذا أعطي سكن عن المقابلة ، فلذلك أفحم فرعون بهذا وما ناظر بعد ذلك ، بل ظهر سلطان موسى عليه وذلك ( في كونه يقول له : لا تقدر على ذلك ، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه ، وإظهار الأثر فيه ، لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة ) بيان للحقّ في رتبة السلطنة - وفيه إشارة غير خفيّة - ( لها التحكَّم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ، ف * ( قالَ ) * له - يظهر له المانع من تعدّيه عليه ) في صورة الستر والسجن - : ( * ( أَوَ ) * ) يفعل ذلك ( * ( لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) * ) [ 26 / 30 ] أي مظهر لي عليك من الآيات ( فلم يسع فرعون إلَّا أن يقول : * ( فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ ) * [ 27 / 31 ] حتى لا يظهر فرعون عند ضعفاء الرأي من قومه بعدم
هامش
( 1 ) د : والتميز .