العالم ) وتلك الإضافة هي الفعل الظاهر في الحقّ بصورة أثره المسمّى بالعين .
[ تأمّل في جواب موسى ]
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ العالم إذا نسب إلى الحقّ في مشهد الكمّل له صورتان يعبّر عنهما بقربي النوافل والفرائض فإنّه إمّا أن يكون العالم آلة ظهور الحقّ - والظاهر هو الحق - أو يكون على العكس ، والظاهر هو العالم والجواب يشمل الصورتين لذلك قال : ( أو ما ظهر فيه من صور العالم ) تنبيها إلى وجه تماميّة الجواب وجامعيّة كلمته .
ثمّ إنّ هذه الإضافة - التي وقعت جوابا وحدا - فيها إجمال ، فإنّها هو الكلام الكامل الذي هو صورة جمعيّة الكل من العلو والسفل ، وما بينهما من النسبة ، ومنه يظهر السرّ الكبير ، فلذلك بيّن تحقيقه سرّا بقوله : ( فكأنّه قال له في جواب قوله : * ( وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ) * [ 26 / 23 ] قال :
الذي يظهر فيه صور العالمين ) و « القال » لغة هو المنتشر من « القول » ، فهو نصب على المصدر ، أو فعل هو بجملته مقول القول . وعلى التقديرين هو الفعل الذي أجاب به لمن سأل عن حدّه الذاتيّ فإنّ القول هذا هو الذي اومي به إلى منتهى مراتب الفعل والإضافة ، وآخر تنزّلاته التي فيه يظهر صور العالمين بتفاصيلها ، إيماء خفيّا على ما هو مقتضى صورة السرّ فإنّه إذا ظهر إنّما يتصوّر بما لا يطَّلع عليه إلا أهله - وهو أولو الأيدي والأبصار من ذوي الإيقان
هامش
( 1 ) د : اجمالا .