تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 907

مساهمون:

ص٩٠٧
الصور الوجوديّة كما ظهر من الجواب الأول ، والثاني يحتاج مع ذلك إلى ما يبيّنها ويظهرها عند العقل من الأدلَّة النظريّة وصورها الكونيّة وما يجري مجراها وهذا المسلك أبين ظهورا وأتمّ إبانة لدى المدارك المتعاورة للعامّة . ولذلك لما أتى موسى عند الجواب على المسلك الأول بما أتى من البيان التامّ ، قال فرعون خوفا من عثور الأصحاب عليه : « إِنَّه ُ لَمَجْنُونٌ » .

[ رجوع إلى تحليل محاورة فرعون وموسى ]

( فلمّا قال فرعون لأصحابه : « إِنَّه ُ لَمَجْنُونٌ » كما قلنا في معنى كونه مجنونا ) بأنّه مستور ، محجوب عن ربّه لا يكاد يتصوّره ، ( زاد موسى في البيان ) بأخذه في المسلك الثاني ( ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهي ) بإحاطته وجمعه بين الطريق الكشفيّ الإيقانيّ والحكميّ العقليّ ، وتمّ به الكلام ، ( لعلمه بأنّ فرعون يعلم ذلك ، ف * ( قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) * [ 26 / 28 ] فجاء بما يظهر ويستتر ) ، وبيّن أنّ ذلك إنما يتصوّر بحسب المدارك والمشاعر ، فإنّ الحقّ في نفسه لا يطلق عليه الظهور ولا الاستتار . ( وهو ) مؤدّى ما صدر من الخاتم - صلوات الله وسلامه عليه - بقوله : ( * ( الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * [ 57 / 3 ] كما عبّر في المسلك الأول عن مؤدى قوله : * ( الأَوَّلُ وَالآخِرُ ) * . وأمّا قوله في المسلكين : ( * ( وَما بَيْنَهُما ) * ) فهو أيضا ممّا أشعر به الكلام
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( قَالَ إِنّ رَسُولَكُمُ الّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) [ 2 / 27 ] . ( 2 ) عفيفي : يستر .