ما ينبغي ) أن يجاب به سؤاله - على ما سيبيّنه - ( وهو في الظاهر غير جواب على ما سأل عنه ) بناء على ما عهد من التخاطب والتقاول الذي بينهم ( وقد علم فرعون أنّه لا يجيبه إلَّا بذلك ، فقال لأصحابه : * ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) * [ 26 / 27 ] أي مستور عنه علم ما سألته عنه ، إذ لا يتصوّر أن يعلم أصلا ) ، فإنّ المستور عن المدارك لا يتصوّر أن يعلم .
( فالسؤال صحيح ، فإنّ السؤال عن الماهية ) على ما هو مؤدّى « ما » الحقيقة ( سؤال عن حقيقة المطلوب ، ولا بدّ أن يكون على حقيقة في نفسه ) فإنّ لكلّ شيء حقيقة هو بها هو ، سواء كان بسيطا لا يمكن تفصيل مفهومها ، أو مركَّبا يفصّل ذلك ، ويسمى بالحد ، ويقال في جواب « ما هو » ، على عرف تخاطبهم ولسان اصطلاحهم ، وبيّن أنّ القول الكاشف عن الحقيقة يصلح لأن يقال في جواب ما هو ، سواء كان فيه تفصيل المفهوم وتبيين جهتي الاشتراك والتمييز ، أو لم يكن - لغنائه عنه .
هامش
( 1 ) أي أحرى بأن يكون صاحب حقيقة في نفسه . كيف لا وهو محقق الحقائق ومذوت الذوات ، حيث يكون منزلة سائر الحقائق منه منزلة الأظلة والرقائق ، وذلك كما في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « وهو الشيء بحقيقة الشيئية » .
وقد تقرر منا غير مرة أن البينونة بينه تعالى وبين الأشياء بينونة صفة لا بينونة عزلة ، كما هو مقتضى منزلة وجه الشيء منه أي من كنهه نوري .