تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦
للخطاب ، فعدل موسى من الغيبة إلى الخطاب لهم مبيّنا لما ذكر في جواب الما بحسب الحقيقة : * ( رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * [ 26 / 26 ] فإنّ قوله : * ( رَبُّكُمْ ) * هو بيان ما بينهما بإضافة ربّه الخاص به إليه ، تبيينا لما هو أظهر صور تنوّعاته عندهم وقوله : * ( رَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * هو بيان السماوات والأرض ولذلك ما جعل هذا جوابا مستقلا وما تعرّض له المصنّف .

[ تطبيق بين قول موسى وما انزل على الخاتم صلَّى الله عليه وآله ]

فهذا الجواب بما قبله عند التحقيق هو مؤدّى ما صدر من الخاتم بقوله : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ) * على ما لا يخفى . كما أن الجواب الآخر يعني : * ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) * [ 2728 ] مؤدّى قوله * ( الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * [ 57 / 3 ] ، ولكن ما أعرب عن المقصود إعراب كلام الخاتم وإفصاحه . ثمّ إنّ بسط الكلام في مثل هذا المرام يحبّ مجالا آخر ، يسع لتفصيل أطواره وبسط جوامع أسراره - حقّقنا الله تعالى به ووفّقنا إليه - وأما فيما نحن بصدده إذ قد انعطف أعنّة البيان نحو استكشاف ما في هذا الكتاب المتن ، فإنما نتعرّض لما له فيه أثر عنه ، محتذيا حذو المؤلَّف في طريق التأويل ومسلك الخوض في حقائق التنزيل .

[ فرق بيان الحقائق عند أهل الإيقان وأهل العقل ]

ثمّ إنّ بيان الحقائق له مسلكان : أحدهما مسلك أهل الإيقان ، وهو إظهار الحقائق بصورها الكاشفة لها في نفسه مطلقا ، أعني الصور الوجوديّة الظاهرة لأهل الكشف والوجود - كما سبق بيانه - والآخر مسلك العقل ، وهو إظهارها بصورها المتبيّنة بها لدى العقل ومشاعره ويكفي في الأول نفس