تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 901

مساهمون:

ص٩٠١
هذا السؤال ، حيث لا يظهر عليهم أمر موسى قبله ، فلذلك أبهم في السؤال ( وسأل سؤال إيهام ) يحتمل الوجهين ، ظاهرا وخفيّا ، فإنّه سأل بمطلب الماء بحسب الحقيقة ، وهو في الظاهر إنّما يطلب به عن الجهتين والحد المشتمل عليهما وإن كان هاهنا ما طلب به فرعون إلا الحقيقة مطلقا ، كما سيتبيّن ذلك . فسأل سؤالا يكون ذا جهتين مختلفتين بالتوجيه وعدمه ( من أجل الحاضرين ) من الطائفتين ( حتى يعرّفهم ) ما يوافق مصالحه ويناسب ما له من المنصب ( من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه ) من أمر موسى ( في سؤاله ) إيّاه وجوابه له ( ف ) لذلك تراه ( إذا أجابه جواب العلماء بالأمر ) - كما ستطلع عليه - ( أظهر فرعون إبقاء لمنصبه ) في نظر الحاضرين ( أنّ موسى ما أجابه على طبق سؤاله فيتبيّن عند الحاضرين ) المعوّدين برسوم أهل النظر والتزام معهوداتهم - فإنّ ذلك هو الغالب في زمان موسى ، فهم كسائر المقيّدين برسوم زمانهم ومستحسنات أبنائه ، فإنّهم ما داموا على عادتهم المعهودة من آبائهم بمعزل عن أهليّة الكمال في أيّ زمان كانوا وأيّ طريقة سلكوا - ( لقصورهم فهمهم ) عن إدراك الأمر على ما عليه في نفسه ، حتّى أظهر لهم من جواب موسى ذلك ( أنّ فرعون أعلم من موسى ولهذا لما قال له في الجواب
هامش
( 1 ) د : المعبودين . ( 2 ) حق المقام في إحقاق حق موسى الكليم عليه السلام في إصابته في الجواب واستقامة جوابه ، كما هو مقتضى مذهب كليم الله العارف بوجه الصواب هو أن يقال : إنه لما كان حكم نور الوجود على خلاف حكم ظلمة الماهية ، تعاكس أمر الحد فيهما أيضاً ، فصار حد الماهية على خلاف حد الوجود . فتعريف حد الماهية وحده هو كما اصطلح في عرف أهل الفكر والنظر كما تقرر في محله وأما حد نور الوجود الحقيقي فالوجود العلّي يكون حدا تاما للوجود المعلولي ، والوجود المعلولي حدا ناقصا لوجود العلة الفياضة له ، إذ منزلة المعلول بالذات من علته منزلة الظل والصورة من الأصل والكُنه ، فكل يكشف عن نفس الآخر كشفا ذاتيا كما لا يخفى على أولي البصائر الثاقبة النافذة ، وإذا تحققت بما حققنا كما هو حقه ، فالجواب الحق عن سؤال فرعون هو ما أجاب به موسى عليه السلام ، إذ الربوبية التي هي ما ينحل إليه جوابه عليه السلام منزلتها من حضرة ذات الرب تعالى منزلة الوجه من الكنه ، والوجه المعلولي هو الحد الناقص للكنه العلي فافهم نوري . ويؤيد قول المحشّي الآية الكريمة من سورة كهف ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ مِن نُطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً * لكِنّ هُوَ اللّهُ رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّي أَحَداً ) ( المحقق ) .
شرح فصوص الحكم — صفحة 901 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر