( وأما الذين جعلوا الحدود مركَّبة من جنس وفصل ، فذلك في كلّ ما يقع فيه الاشتراك ) ، وقد عرفت أنّ الواحدة بالوحدة الحقيقيّة ممّا يمتنع أن تقع فيه الشركة ، فلا جنس له بالضرورة ، ( ومن لا جنس له لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه لا يكون لغيره ) بل الذي لا جنس له ولا شركة مع غيره أحرى بذلك .
[ الجواب الحقّ ما أجاب موسى ]
( فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحقّ ) وسواء سبيلهم الذي ليس فيه عوج الرسوم الاصطلاحية ، ( والعلم الصحيح ) الذي هو عن أصله خالص عن سقامة ما يستتبع النظر من الشبه والشكوك المدهشة ، ( والعقل السليم ) بفطرته الأصليّة عن تطرّق الآفات وطريان العوائق والعاهات ( والجواب عنه لا يكون إلَّا بما أجاب به موسى ) ظاهرا وباطنا .
أما الأول فلأنّه سأل عن ربّ العالمين ب « ما » الحقيقة ، والجواب - ظاهرا - هو تفصيل ما دلّ عليه الاسم إجمالا ، والحدّ ليس إلَّا ذلك التفصيل وبيّن أنّ التثليث في متعلَّق الربوبيّة - الذي أفصح عنه في الجواب - هو غاية التفصيل فيه .
وأمّا الثاني فلأنّ الجواب هو الكاشف عن المسؤول بأبين ما له من الأحكام المظهرة له ، المحمولة عليه بهو هو وأبين الأحكام لما سأل عنه فرعون هو الفعل العينيّ الظاهر هو فيه بصورة الأثر - كما عرفت غير مرّة - وإليه أشار بقوله : ( وهنا سرّ كبير : فإنّه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي ) ، الذي يسأل عنه ب « ما » ، ( فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور