منها ما وجد في بعض تصانيف صاحب المحبوب أنّ رئيس أهل النظر - ابن سينا - هو عكس صورة إبليس في عالمه الإنساني .
ومنها وجه ما جلس فرعون على ركبتي المناظرة عند مقابلته لموسى في إظهار كماله الخاصّ به ، كما أظهر له موسى فإنّه قد أظهر ذلك في صورة المباحثة ، وتكلَّم بلسان تلك القوّة ومصطلحات أهلها .
فإنّه * ( قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ) * [ 26 / 23 ] عندما قال موسى * ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي من الْمُرْسَلِينَ ) * [ 26 / 21 ] .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال هاهنا : إنّ لسان أهل النظر ومقتضى أصولهم أن لا يسأل عن الواجب ب « ما هو » ، فإنّ جوابه عندهم يجب أن يكون هو الحدّ الذاتي المشتمل على جزئين : تمام المشترك وكمال المميّز وليس للواجب شيء منهما ، فلا يطابق سؤال فرعون هذا عرف تخاطبهم ولسان اصطلاحهم ، فقال مستشعرا منه دفع ذلك :
[ حكمة سؤال فرعون ب « ما » الحقيقة ]
( وأمّا حكمة سؤال فرعون عن الماهيّة الإلهيّة ) مع تنزّهه عنها ، ( فلم يكن عن جهل ، وإنّما كان عن اختبار ، حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربّه ، وقد علم فرعون ) بقوة كماله الخاصّ به ( مرتبة المرسلين في العلم ، فيستدلّ بجوابه على صدق دعواه ) .
هذا بما له في نفسه ، وله ملاحظة ما حوله من أصحابه وأصحابه موسى في
هامش
( 1 ) قد عرفت أن إبليس « أب ليس » كما أن ابن سينا رئيس أهل البحث . فلكل منهما ضرب من الرياسة في المناظرة والمعادلة الذي يلزمه التقابل والتضاد + نوري .