أنّه عبد قوّة قبول واستعداد لها وعمل يوازيها ويورثها - نسبها إلى الوهب ، دون الرسالة ( فما كل رسول خليفة فالخليفة صاحب السيف والعزل والولاية ) بالظهور والغلبة ، ( والرسول ليس كذلك ، إنّما عليه البلاغ لما أرسل به ) على ما هو الظاهر من نصّ * ( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) * من الخضر ، ( فإن قاتل عليه وحماه بالسيف ) وفرّق بين أهل نسبته بالعزل والولاية ( فذلك الخليفة الرسول فكما أنّه ما كلّ نبيّ رسولا ، كذلك ما كلّ رسول خليفة أي ما أعطي الملك والتحكَّم فيه ) .
[ الحكم في محاورة موسى وفرعون ]
ثمّ إنّ موسى لما انساق كلامه مع فرعون إلى أن يظهر ما عليه من الكمالين - رسالة وخلافة - في ذلك الوقت ، اقتضى الأمر أن يظهر فرعون ما عليه من الكمال ، فلذلك سأله عن الله بمطلب « ما » الحقيقة .
وهاهنا نكتة حكميّة لا بدّ من الوقوف عليها والتدبّر فيها ، وهي أنّ المادّة الجنسيّة التي هي مستقرّ سلطان الكثرة الكونيّة والتفرقة الشيطانيّة - على ما عرفت تحقيقه آنفا - لها من الكمال الإنساني - عند بلوغ أمرها إلى النوع العيني واستواء قامة تماميّتها في الشخص الخارجي - حظَّ خاصّ فيه ، هو منتهى مراقي ظهورها ، وغاية صورة جمعيّتها وتماميّتها فإنّها إنّما ظهرت فيه بصورة الأثر ، وأثرها الظاهر هي به وصورتها البائنة من الشخص هي القوّة العقليّة النظريّة التي بها يستخرج جميع الحقائق من مكمن الخفاء الغيبي إلى مجلى الظهور العلمي - تأمّل في هذه النكتة ثمّ تلطَّف ، فإنّه يستكشف به كثير من الدقائق :
هامش
( 1 ) عفيفي : رسول .
( 2 ) د : في .