كماله الأتمّ ( في حديث إبار النخل ، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » ) واعترف بأعلميّة الامّة في المصالح الجزئيّة ، ( ولا شكّ أنّ العلم بالشيء ) مطلقا - جزئيّا كان أو كليّا - ( خير من الجهل به ) والاتّصاف به هو الكمال ، ( ولهذا مدح الله نفسه بأنّه : * ( بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [ 2 / 29 ] فقد اعترف صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه بأنّهم أعلم بمصالح الدنيا منه ، لكونه لا خبرة له بذلك ، فإنّه علم ذوق وتجربة ) يحتاج إلى تكرّر مباشرة لذلك الفعل الذي هو مبدأ استعلامه ، ( ولم يتفرّغ عليه السّلام لعلم ذلك ) الجزئيات المستحصلة من الأفعال ( بل كان شغله بالأهمّ فالأهمّ ) مما له دخل في أمر كماله الختميّ .
( فقد نبّهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه ) وهو أن لا يحجبك الكمال الذي أنت به عن الاستفادة وتمكين غيرك ممن هو دونك في الرتبة في مقام الفيض والإفادة .
ومما نبّه عليه من الأدب هو أنّه نسب هذا إلى الامّة أوّلا ثمّ بيّن أنّ من هو في [ ألف / 321 ] مقام الإفادة والتعليم بالنسبة إلى الخاتم إنّما هو أصحابه - لا غير - وذلك في أمر جزئيّ لا دخل له في الكمال الإنسانيّ من حيث هو .
[ الخلافة والرسالة ]
( وقوله * ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) * يريد الخلافة * ( وَجَعَلَنِي من الْمُرْسَلِينَ ) * [ 26 / 21 ] يريد الرسالة ) .
ولأنّ الخلافة التي له من الخصائص الإلهيّة - التي ليس للعبد من حيث
هامش
( 1 ) مضى الحديث وذكرنا أنه من الموضوعات بلا ترديد .