الولائيّة وتعيّن بصورته الكتابيّة - وهو الخضر - فمن تأمّل في هذه التلويح ظهر له وجوه من الحكم منها سبب تسميته « خضرا » ودوام حياته وخوضه في الظلمات - إلى غير ذلك .
[ مراعاة موسي وخضر عليهما السّلام كمال الأدب الإلهي في التعليم والتعلَّم ]
( فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم ) بشرائط التعليم والتعلَّم وانتهاج طريق الأدب فيهما خالصا عن شائبتي الرعونة والاستنكاف ، وهو الأدب الإلهيّ المنزّه عن حكم الكون ، ولذلك قال : ( وتوفية الأدب الإلهيّ حقّها ) ، وهو القيام بحقوق كلّ ذي رتبة من الاتّضاع له على قدر ما عليه من الارتفاع ، كسؤال موسى مع علوّ شأنه في الرسالة والخلافة : * ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * [ 18 / 66 ] ، ( وإنصاف الخضر فيما اعترف به عند موسى ، حيث قال : « أنا على علم علَّمنيه الله لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علَّمك الله لا أعلمه أنا » ، فكان هذا الإعلام من الخضر ) الذي له رتبة التعليم والإرشاد في هذه الصحبة ( لموسى دواء لما جرحه به في قوله : * ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً ) * [ 18 / 68 ] كما هو مقتضى حكم الإرشاد والتسليك من تمكين السالك الطالب أولا في مقام التخلية مطلقا ، عمّا هو بصدد طلبه من الكمالات ، وتنبيهه آخرا على ما هو المتحلَّى به في نفسه فمكَّن الخضر موسى في مقام التخلية أولا ( مع علمه بعلوّ مرتبته بالرسالة ، وليست تلك المرتبة للخضر ) وفاء بما له من الرتبة وتعليما للعباد من الأمم الآتية .
( وظهر ذلك ) الإنصاف ( في الامّة المحمّديّة ) بالنسبة إلى محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم على
هامش
( 1 ) مسلم : كتاب الفضائل ، باب ( 46 ) فضائل خضر ، 4 / 1849 .