) [ 18 / 76 ] ووجه ذلك أنّ موسى له أن يسأل عن المواطن الثلاثة التي نبّهت عليه من مبدأ أمر النبوّة وأوسط ظهورها وكمال إظهارها وأمّا الرابع منها - وهو موطن ختمها - فلا حقّ له في ذلك ، فلذلك قال : * ( فَلا تُصاحِبْنِي ) * بعد الثالثة ، ( فنهاه عن صحبته فلمّا وقعت منه الثالثة * ( قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ) * [ 18 / 78 ] ، ولم يقل له موسى : « لا تفعل » ، ولا طلب صحبته ) - على كمال اهتمامه بما يترتّب على تلك الصحبة من العلوم ، كما استفاد من سوابق الشروط ووثائق العهود مرّة بعد أخرى - ( لعلمه بقدر الرتبة التي هو فيها ) وهي الرسالة العليا ( التي أنطقته بالنهي عن أن يصحبه ) بعد الثالثة من المواطن المذكورة ( فسكت موسى ) عند إخبار الخضر إيّاه بالفراق وإجازته ذلك عنه ، ( فوقع الفراق ) من قبل موسى وسكوته عند الإخبار والاستجازة .
[ الكلام متعلق بالنبوّة ، والكتاب بالرسالة ]
ثمّ هاهنا نكتة جليلة لا بدّ من التلويح إليها ، وهي أنّك قد عرفت فيما بيّن لك أنّ ما يرسل به الرسل من الحروف له طرف ظاهر كلامي يتعلَّق بخصوصيّته النبويّة ، وطرف باطن كتابيّ يتعلَّق بخصوصيّته الولائيّة وكما أنّ الأول إنّما يظهر عند تموّج الهواء وتكيّفه بالكيفيّات المسموعة ، كذلك الثاني لا تظهر إلَّا بتوسّط الضياء وتكيّفه بالكيفيّات المبصرة .
وإذا تقرّر هذا فاعلم إنّ موسى - بناء على الأصل الممهّد آنفا - له استحقاق الظهور بالخصوصيّة النبويّة ، فلذلك عيّن له منصب الكليميّة وفاز به ، فلا بدّ أن يتحقّق بإزائه في زمانه من له استحقاق الظهور بالخصوصيّة