تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 895

مساهمون:

ص٨٩٥
وعدّله ) حيث قال * ( آتَيْناه ُ رَحْمَةً من عِنْدِنا ) * ( ومع هذا غفل موسى عن تزكية الله وعمّا شرط عليه في اتّباعه ) ، على ما هو المستفاد من قوله تعالى : * ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً . قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً . قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً . قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ُ ذِكْراً ) * [ 18 / 70 - 66 ] . ثم إنّ موسى مع هذه التنبيهات والتعريكات قد غفل عمّا شرط عليه - حتى سأل مع كمال تيقّظه وتفطَّنه - ( رحمة بنا إذا نسينا أمر الله ولو كان موسى عالما بذلك ما قال له الخضر : * ( ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً ) * ) بعد قوله : * ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * ( أي إنّي على علم لم يحصل لك عن ذوق ) ، فإنّ الخبرة هو العلم الحاصل من الذوق ، كما أنّ الإحاطة بالشيء يستلزم العلوّ عليه ، ( كما أنت على علم لا أعلمه أنا - فأنصف ) .

[ حكمة فراق خضر وموسى ]

( وأمّا حكمة فراقه ) - مع إمكان الاستفادة من الطرفين والإفاضة من آثارهما على العالمين - ( فلأنّ الرسول يقول الله فيه ) إنباء لحكم مرتبته الرفيعة ، وتنبيها لمبلغ تعظيم الناس إيّاها : ( * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * [ 59 / 7 ] فوقفت العلماء باللَّه - الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول - عند هذا القول وقد علم الخضر ) في طيّ ما علَّمه الله من لدنه ( أنّ موسى رسول ، فأخذ يرقب ما يكون منه ، ليوفى الأدب حقّه مع الرسل ) توفية لعبوديّة الله حقّها . ( فقال له ) - موسى الخضر فيما شرط معه : ( * ( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي