تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 894

مساهمون:

ص٨٩٤
أن يظهر لسان الولاية بأحكامها الخاصّة بها أكثر مما ظهر ، ( حتى تمنّى صلَّى الله عليه وسلَّم أن يسكت موسى عليه السّلام ) عن مقتضيات خصوصيّة النبوّة والغلبة التي من جهتها - كما ورد في الآثار الصحيحة منه : « لو صبر لرأى العجب ، ولكن أخذته من صاحبه ذمامة » ، ضرورة أنّ أحكام الباطن التي هي من خصوصيّات الولاية موطن عجائب الآثار وغرائب الأطوار .

[ حكمة نسيان موسى وعدم سكوته عند خضر عليهما السّلام ]

فلو أنّ موسى يسكت ( ولا يعترض حتى يقصّ الله عليه ) بلساني موسى وخضر - اللذين هما وجها النبوّة والولاية - ( من أمرهما ، فيعلم بذلك ما وفّق إليه موسى من غير علم منه ) فإنّه وجه النبوة . وبيّن أن ذلك الوجه وإن صدر عنه الأفعال المتقنة والأوضاع المحكمة ذوات نظم وحكم ، ولكن لا علم له من هذا الوجه بها ، ( إذ لو كان عن علم ) فيما صدر منه ( ما أنكر مثل ذلك على الخضر ، الذي قد شهد الله له عند موسى ) بالعلم - حيث قال : * ( وَعَلَّمْناه ُ من لَدُنَّا عِلْماً ) * [ 18 / 65 ] ( وزكَّاه ) * ) *
هامش
( 1 ) أخرج مسلم ( كتاب الفضائل ، باب ( 46 ) من فضائل خضر ، 4 / 1850 ) : « قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : يرحم الله موسى ، لوددت أنه صبر حتى يقصّ الله علينا من أخبارهما » . راجع أيضاً : المسند : 5 / 121 . أبا داود : كتاب الحروف والقراآت ، ح 3984 ، 4 / 33 . مستدرك الحاكم : كتاب التاريخ ، ذكر النبي الكليم ، 2 / 574 . كنز العمال : ح 32363 ، 32379 . الدر المنثور : 5 / 411 . ( 2 ) في مسلم ( الباب المذكور ، 4 / 1851 ) : « رحمة الله علينا وعلى موسى ، لولا أنه عجّل لرأى العجب ؛ ولكن أخذته من صاحبه ذمامة » . الدر المنثور : 5 / 412 . ( 3 ) في النسختين : دمامة . والأظهر أن الصحيح ما أثبتناه كما في مصادر الحديث . الذمامة من الذم واللوم ، أي حياء وإشفاق . ( 4 ) د : الأوطار .