بخصوصيّة النبوّة وأحكامها الفارقة من الصور والأوضاع الناشئة من ظهور الكثرة فإنّ منها ما اختصّ به تلك الكلمة من الظهور بالآيات التسع ، وهي أنهى مراتب الكثرة ، وأقصى غاية الصور .
ومن هاهنا ترى حكم الكثرة والتقابل سارية في سائر مدارج ظهورها حيث لا يحصل لها كمال في مرتبة إلَّا عند مقابلة الآخر لها في تلك المرتبة كالمنجمّين عند حكمهم على قتلها - أول ما يدخل في المراتب الاستيداعية - ثمّ مقابلتها القبطي قبل دعوتها ، ثمّ مناظرتها السحرة عند دعوتها وإظهار معجزتها ، ثمّ معاداة فرعون إيّاها عند ظهور نبوّتها ، ثمّ مباحثة خضر معها عند كمال نبوّتها ولذلك قد امر عند طيّها طوى الغرب وبساط الخطاب بخلع نعلي التقابل .
[ الولاية والنبوّة في زمان الخاتم صلَّى الله عليه وآله ]
ثمّ إذا تقرّر هذا تبيّن لك أن ظهور الولاية والنبوّة بخصوصيّتهما الفارقتين ، المميّزتين إيّاهما ، المنبئتين عن قصص ما بينهما من تفاصيل الأحكام ، إنّما يتوقع بلوغهما إلى مرتبة التمام في أيّام موسى ، وظهور كلمته العليا ، فإنّ زمان خاتم النبوّة صلَّى الله عليه وسلَّم - لظهوره بأحديّة جمع الخصائص الكماليّة كلَّها - قد غلب فيه حكم الجمعيّة والوحدة ، ولا مجال للكثرة والتقابل .
على أنّ الولاية مندمجة مغلوبة تحت حكم نبوّته الختميّة في ذلك الزمان ، فما كان لها أن يظهر فيها خصوصيّتها الامتيازيّة ، ولذلك تراه طالبا عند الإنباء عن تينك الخصوصيّتين والإفصاح عمّا نطق به لسان الولاية والنبوّة بخصوصيّتيهما
هامش
( 1 ) د : فعل .