تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
عليه وجه حقيقتها مع كمال عصمته ، فضلا عن عثوره على وجوه حكمتها ، إلى أن يبلغ مجمع بحري الولاية والنبوّة ، ويظهر حكم قهرمان الجمعيّة بمصاحبة الصاحبين هنالك وحينئذ ينكشف لصاحب النبوّة ما اشتبه عليه وذهل عنه كما اشتبه على الكلمة الموسويّة ما جرى عليها ، ذاهلة عنه من الأمور المعدّة لها في نشوء تلك المرتبة الرفيعة ، إلى بلوغها الحافظة لها عمّا يعوقها عن كمالها الموصلة إيّاها ، لتمام أمرها من إفاضة مدرار الإنباء والإظهار - يعني صورة إلقاء موسى في التابوت ، وقتله القبط ، وسقيه الجاريتين - إلى أن عاين وجوه حكمة تلك الصور عندما بلغ مجمع البحرين وبه صاحب خضر .

[ وجه اختصاص الكلمة الموسويّة بهذه الخصوصيّات ]

ومنها : وجه اختصاص الكلمة الموسويّة بين الأنبياء بهذا الاشتباه والذهول وذلك لأنّ النبوّة قد ظهر فيها بخصوصيّات أحكامها المنفردة بها عمّا يقابلها من العلوّ والظهور بالقهر والقوّة ، وسائر مقتضيات الكثرة ولوازم الصورة - كما نبّهت عليه في مطلع الفصّ - ومن شأن الحكم الإلهيّة أنّه إذا ظهر أحد المتقابلين بخصوصيّته الفارقة ، لا بدّ وأن يستعدي ذلك الظهور إلى الآخر ، بل يوجب ظهور الآخر بما اختصّ به . كما عرفت تحقيق ذلك آنفا عند الكلام في حكمة إلقاء موسى في التابوت ، وإلقائه في اليمّ ، من أنّ ظهور المقابل إنّما يتمّ ويكمل بظهور ما يقابله فلا بدّ وأن تظهر الولاية بخصوصيّتها المميّزة إيّاها من العلوم والحكم الفائضة من بطون الوحدة وحضرات القرب في كلمة خضريّة ، عند ظهور الكلمة الموسويّة
شرح فصوص الحكم — صفحة 892 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر