بالفقر إلى الله في الخير الذي عنده ، فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر ) ، يعني جدار الإظهار في مقابلة سقيه وإفاضته ، ( فعتبه على ذلك ، فذكَّره بسقايته من غير أجر ) تنبيها لظهور مثل ذلك منه ، على ما هو مقتضى تقابل كلمتيهما وتعاكس الأمر فيهما ، كما في الصورة المشار إليها ، ( إلى غير ذلك مما لم يذكر ) .
[ النبوّة سلطان الاسم الظاهر ، والولاية سلطان الاسم الباطن ]
ثمّ هاهنا نكتة حكميّة لها كثير دخل في استكشاف أسرار هذا الموضع ووجوه لطائفه ، وهي أنّ طرف النبوّة - من حيث هي هي - لغلبة حكم الصورة فيها سلطنة للاسم الظاهر ، كما أن سلطنة طرف الولاية - من حيث هي - لغلبة حكم المعنى فيها للاسم الباطن ومن ثمّة ترى الآثار المترتّبة على النبوّة ليست إلَّا إظهار الشرائع والنواميس ، وأحكامها الخصيصة بها إنّما هي الصور المنبئة عن الحقائق والأمور في نفسها والآثار المترتّبة على الولاية من حيث هي ليست إلَّا العلم بما انطوى عليه تلك الشرائع والنواميس من الحقائق ، وحكمها المختصّة بها إنّما هو كشف تلك الصور عن وجوه حقائقها .
[ وجه اختفاء بعض الحكم على صاحب النبوّة ]
ويتفرّع عن هذا الأصل وجوه من الحكم :
منها : ما سبق الإيماء به من أنّ النبوّة - من حيث أنّها نبوّة - قد يظهر منها أحكام وصور ذوات حكم وإيقان على ذهول من صاحبها ، بل قد يشتبه
هامش
( 1 ) د : كلمتيها .