( فهذا حكمة قوله : * ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ) * ) [ 26 / 21 ] حيث عبر عن [ ألف / 320 ] مبدأ فراره وحركته بالخوف ، تنزّلا إلى مدارك فهوم العامّة ، وممّا يؤيّد هذا تكرر الخطاب بصورة الجمع والتفرقة الكونيّة ( ولم يقل : « ففررت منكم حبّا في السلامة والعافية » ) .
[ ارتباط سقي موسى للجاريتين وإقامة خضر للجدار ]
( فجاء إلى مدين ) - الدين الجمعي والكمال الإظهاري وإفاضة علمي الظاهر والباطن الإنبائي والتشريعي ، العامّي والخاصّي - ( فوجد الجاريتين ) القابلتين لتينك الإفاضتين بوثاقة نسبة القرب والجارية ، ( فسقى لهما من غير أجر ) من النقود الفعليّة المعدّة لهما في استفاضة ذلك النوع من صنفي الكمال والأعمال الصالحة ، المورّثة لهما تلك العلوم والمعارف .
( * ( ثُمَّ تَوَلَّى ) * ) من التفرقة الكونيّة ( * ( إِلَى الظِّلِّ ) * الإلهيّ ) والجمع الإجمالي ، فإنّ « الظلّ » هو لام الجمعيّة الإلهيّة وشجرة كليّتها التي أصلها ثابت وفرعها في السماء - كما عرفت من تلويحاته - إذا ظهر به ظاء الظهور وبيّن أنّ هذا الظلّ مستقرّ الكلمات الكاملة ومقيل استراحتهم وقربهم إلى أصل تلك الشجرة ، وموطن مناداتهم ومناجاتهم معه .
( * ( فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ ) * ) مما سقيته لهما ( * ( من خَيْرٍ ) * ) - يعني إفاضة اللطائف الكماليّة الوجوديّة فإنّ الخير هو الوجود - ( * ( فَقِيرٌ ) * ) [ 28 / 24 ] إليك ، محتاج لأن تفيض علي من ذلك الخير ، ويشفي به غلَّة طلبي وشوقي ، ويكفي ذلك في إشباع غاذية استعدادي .
( فجعل عين عمله السقي عين الخير الذي أنزله الله إليه ، ووصف نفسه